وأمسك بالشيء: أي تمسك به، قال اللّه تعالى: ﴿وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ اَلْكَوافِرِ﴾ (٢)، وقرأ أبو بكر عن عاصم «الذين يُمْسِكُونَ بالكتاب»(٣)، وقال بعضهم: يقال: مسَّك به، بالتشديد، وأمسكه، ولا يقال: أَمْسَكَ به، وقوله:
﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي اَلْبُيُوتِ حَتّى يَتَوَفّاهُنَّ اَلْمَوْتُ﴾ (٤) قال جمهور الفقهاء: هي منسوخة، وكانت المرأة إِذا زنت حُبست فنُسخ
بقول النبي ﵇:«خذوا عني، قد جعل اللّه لهنَّ سبيلاً: البكر بالبكر جلْدُ مئة وتغريب عام، والثيب بالثيب جَلْدُ مئة والرجم»(٥).
واختلفوا في الجَلْد في حد الثَّيِّب، فقال جمهور الفقهاء: هو منسوخ، وقال قتادة وداود ومن وافقهما: هو ثابت الحكم، وقال ابن بحر: معنى الآية في إِتيان المرأة المرأة، لأن ظاهر اللفظ يقتضي ألاّ يكون معهن رجل. ولما
روي عنه،﵇:«مباشرة الرجل الرجل زنى، ومباشرة المرأة المرأة زنى»(٦) فيكون حد المرأة في إِتيان المرأة حَبْسُها حتى يتوفاها الموت، أو يجعل اللّه لهنَّ سبيلاً بالتزويج.
(١) البقرة: ٢٣١/ ٢. (٢) الممتحنة: ١٠/ ٦٠. (٣) الأعراف: ١٧٠/ ٧. (٤) النساء: ١٥/ ٤. (٥) هو من حديث عُبادة بن الصامت عند مسلم في الحدود، باب: حد الزنى، رقم: (١٦٩٠)؛ وأحمد: (٣١٨/ ٥). (٦) انظر الحديث ومختلف الأقوال في البحر الزخار: (حد اللواط) (١٤٣/ ٥ - ١٤٤).