للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أي أتروح. قال الأخفش: وجوز في غير القرآن أن تبدل من الهمزة الأولى «هاء» كقوله تعالى: «هانتم» (١) إِنما هو: «أأنتم» فإِن كانت الهمزة الثانية مكسورة كقوله: ﴿أَإِلهٌ مَعَ اَللّهِ﴾ (٢) و ﴿أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ اَلرِّجالَ﴾ (٣) فأبو عمرو ونافع يمدّان الأولى ويليِّنان الثانية فتصير كالياء. وابن كثير يقصر الأولى ويليِّن الثانية، وكذلك عن نافع فإِن كانت الثانية مضمومة كقوله. ﴿أَأُنَبِّئُكُمْ﴾ (٤) و ﴿أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ اَلذِّكْرُ﴾ (٥) و ﴿أَأُلْقِيَ﴾ (٦) فابن كثير وأبو عمرو ونافع يقصرون الأولى ويلينون الثانية فتصير كالواو. وزاد نافع: «أوشهدوا» وعن نافع مَدُّ الأولى وتليين الثانية. وعن يعقوب القراءة في المتفقتين والمختلفتين بهمزة ممدودة. وعنه القراءة في ذلك كله بهمزتين، وهو رأي الكوفيين وابن عامر إِلا في قوله: «آمنتم له» و «آلهتنا خير» و «آعجمي» في حم السجدة و «آن كان ذا مال وبنين» فقرأهن بمدَّة. ونحو هذا اختلافهم في الهمزتين يلتقيان من كلمتين؛ فكان أبو عمرو يترك الأولى من المتفقتين كقوله «جا أمرنا» و «هؤلا إِنْ كنتم» «أوليا أولئك» ووافقه نافع وابن كثير في المتفقتين بالفتح فأما الضم والكسر فكانا يليِّنان الأولى ويهمزان الثانية وعنهما: هَمْزُ الأولى وتليين الثانية، فإِن اختلفتا كقوله: ﴿اَلسُّفَهاءُ أَلا﴾ و ﴿اَلشُّهَداءُ إِذا﴾ فأبو عمرو وابن كثير ونافع يهمزون الأولى ويلينون الثانية. وعن يعقوب: همز الأولى وتليين الثانية في ذلك كله، وعنه إِثبات الهمزتين معاً وهو رأي الباقين واختيار أبي عبيد. واختلفوا في


(١) آل عمران: ١١٩/ ٣.
(٢) النمل: ٦٠/ ٢٧ - ٦٤.
(٣) النحل: ٥٥/ ٣٧، العنكبوت: ٢٩/ ٢٩.
(٤) آل عمران: ١٥/ ٣.
(٥) ص: ٨/ ٣٨.
(٦) القمر: ٢٥/ ٥٤.