وَخَصَّ الِاتِّكَاءَ لِأَنَّهَا هَيْئَةُ الْمُنَعَّمِينَ وَالْمُلُوكِ عَلَى أَسِرَّتِهِمْ. وَقَرَأَ ابْنُ مُحَيْصِنٍ: عَلَى الْأَرائِكِ بِنَقْلِ الْهَمْزَةِ إِلَى لَامِ التَّعْرِيفِ وَإِدْغَامِ لَامِ عَلَى فِيها فَتَنْحَذِفُ أَلِفُ عَلَى لِتَوَهُّمِ سُكُونِ لَامِ التَّعْرِيفِ وَالنُّطْقِ بِهِ عَلَرَائِكِ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
فَمَا أَصْبَحَتْ عَلَرْضِ نَفْسٌ بَرِيَّةٌ ... وَلَا غَيْرُهَا إِلَّا سُلَيْمَانَ بَالَهَا
يُرِيدُ عَلَى الْأَرْضِ، والمخصوص بالمدح محذوف أي نِعْمَ الثَّوَابُ مَا وُعِدُوا بِهِ، وَالضَّمِيرُ فِي حَسُنَتْ عائد على الجنات.
[سورة الكهف (١٨) : الآيات ٣٢ الى ٤٤]
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً (٣٢) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً (٣٣) وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَراً (٣٤) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً (٣٥) وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً (٣٦)
قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً (٣٧) لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً (٣٨) وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَداً (٣٩) فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً (٤٠) أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً (٤١)
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى مَا أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً (٤٢) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً (٤٣) هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً (٤٤)
حَفَّهُ: طَافَ بِهِ مِنْ جَوَانِبِهِ. قَالَ الشَّاعِرُ:
يَحُفُّهُ جانبا نيق وَيَتْبَعُهُ ... مِثْلُ الزُّجَاجَةِ لَمْ يكحل من الرمد
وخففته بِهِ: جَعَلْتُهُ مُطِيفًا بِهِ، وَحَفَّ بِهِ الْقَوْمُ صَارُوا فِي حَفَّتِهِ، وَهِيَ جَوَانِبُهُ. كِلْتَا: اسْمٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.