الْإِعْلَامِ بِحَالِهِنَّ. وَقَالَ مَكِّيٌّ: لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ آيَةٌ أَكْثَرُ ضَمَائِرَ مِنْ هَذِهِ، جَمَعَتْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ ضَمِيرًا لِلْمُؤْمِنَاتِ مِنْ مَخْفُوضٍ وَمَرْفُوعٍ.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ إِظْهَارِ صَوْتِ الْحُلِيِّ بَعْدَ مَا نَهَى عَنْ إِظْهَارِ الْحُلِيِّ عُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ إِظْهَارِ مَوَاقِعِ الْحُلِيِّ أَبْلَغُ.
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَمَّا سَبَقَتْ أَوَامِرُ مِنْهُ تَعَالَى وَمَنَاهٍ، وَكَانَ الْإِنْسَانُ لَا يَكَادُ يَقْدِرُ عَلَى مُرَاعَاتِهَا دَائِمًا وَإِنْ ضَبَطَ نَفْسَهُ وَاجْتَهَدَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْصِيرٍ أَمَرَ بِالتَّوْبَةِ وَبِتَرَجِّي الْفَلَّاحِ إِذَا تَابُوا. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ تُوبُوا مِمَّا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَعَلَّكُمْ تَسْعَدُونَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَقَرَأَ ابن عامر أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ويا أَيُّهُ السَّاحِرُ يَا أَيُّهُ الثَّقَلَانِ بِضَمِّ الْهَاءِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهَا كَانَتْ مَفْتُوحَةً لِوُقُوعِهَا قَبْلَ الْأَلِفِ، فَلَمَّا سَقَطَتِ الْأَلِفُ بِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ اتَّبَعَتْ حَرَكَتُهَا حَرَكَةَ مَا قَبْلَهَا وضمها الَّتِي لِلتَّنْبِيهِ بَعْدَ أَيٍّ لُغَةٌ لِبَنِي مَالِكٍ رَهْطِ شقيق ابن سَلَمَةَ، وَوَقَفَ بَعْضُهُمْ بِسُكُونِ الْهَاءِ لِأَنَّهَا كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِلَا أَلِفٍ بَعْدَهَا ووقف بعضهم بالألف.
[سورة النور (٢٤) : الآيات ٣٢ الى ٣٤]
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٣٢) وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٣) وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَمَثَلاً مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (٣٤)
لَمَّا تَقَدَّمَتْ أَوَامِرُ وَنَوَاهٍ فِي غَضِّ الْبَصَرِ وَحِفْظِ الْفَرْجِ وَإِخْفَاءِ الزِّينَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَكَانَ الْمُوجِبُ لِلطُّمُوحِ مِنَ الرِّجَالِ إِلَى النِّسَاءِ وَمِنَ النِّسَاءِ إِلَى الرِّجَالِ هُوَ عَدَمَ التَّزَوُّجِ غَالِبًا لِأَنَّ فِي تَكَالِيفِ النِّكَاحِ وَمَا يَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ مَا يَشْغَلُ أَمَرَ تَعَالَى بِإِنْكَاحِ الْأَيَامَى، وَهُمُ الَّذِينَ لَا أَزْوَاجَ لَهُمْ مِنَ الصِّنْفَيْنِ حَتَّى يَشْتَغِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَا يَلْزَمُهُ، فَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى غَيْرِهِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَمْرَ فِي قَوْلِهِ وَأَنْكِحُوا لِلْوُجُوبِ، وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ، وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.