وَفِيهِ ذِكْرُ «آبِل» - وَهُوَ بِالْمَدِّ وَكَسْرِ الْبَاءِ- مَوْضِعٌ لَهُ ذِكْرٌ فِي جَيْشِ أُسَامَةَ، يُقَالُ لَهُ آبَلَ الزَّيت.
(أبْلَم)
(س) فِي حَدِيثِ السَّقِيفَةِ «الْأَمْرُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كقَدّ الأُبْلُمَة» الأُبْلُمَة بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَاللَّامِ وَفَتْحِهِمَا وَكَسْرِهِمَا: خُوصَةُ الْمُقْلِ، وَهَمْزَتُهَا زَائِدَةٌ. وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا هَاهُنَا حَمْلًا عَلَى ظَاهِرِ لَفْظِهَا.
يَقُولُ: نَحْنُ وَإِيَّاكُمْ فِي الْحُكْمِ سَوَاءٌ، لَا فَضْل َلأَمِير عَلَى مَأْمُورٍ، كَالْخُوصَةِ إِذَا شُقّت بِاثْنَتَيْنِ مُتَسَاوِيَتَيْنِ.
(أبَنَ)
(هـ) فِي وصف مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا تُؤْبَنُ فِيهِ الحُرَمُ» أَيْ لَا يُذْكَرْنَ بِقَبِيحٍ، كَانَ يُصَانُ مَجْلِسُهُ عَنْ رَفَثِ الْقَوْلِ. يُقَالُ: أَبَنْتُ الرَّجُلَ آبِنُهُ وآبُنُهُ إِذَا رميْتَه بخَلَّةِ سُوءٍ، فَهُوَ مَأْبُونٌ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الأُبَنِ «١» ، وَهِيَ العُقَدُ تَكُونُ فِي القِسِيِّ تُفْسِدُها وتُعاب بِهَا (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الشِّعر إِذَا أُبِّنَتْ فِيهِ النِّسَاءُ» (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ «أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهْلي» أَيِ اتَّهَمُوهَا. والأَبْنُ التُّهْمَةُ (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ «أنْ نُؤْبَنَ بِمَا لَيْسَ فِينَا فَرُبَّمَا زُكِّينَا بِمَا لَيْسَ فِينَا» وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ «مَا كُنَّا نَأْبِنُهُ بُرقْيَةٍ» أَيْ مَا كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ يَرْقى فَنَعيبَهُ بِذَلِكَ (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَمَا سَبَّهُ وَلَا أَبَّنَهُ» أَيْ مَا عَابَهُ.
وَقِيلَ هُوَ أنَّبَهُ بِتَقْدِيمِ النُّونِ عَلَى الْبَاءِ مِنَ التَّأْنِيبِ: اللومِ وَالتَّوْبِيخِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ «هَذَا إِبَّانُ نُجُومِه» أَيْ وَقْتُ ظُهُورِهِ، وَالنُّونُ أَصْلِيَّةٌ فَيَكُونُ فِعَّالاً.
وَقِيلَ هِيَ زَائِدَةٌ، وَهُوَ فِعْلان مَنْ أبَّ الشَّيْءُ إِذَا تَهيَّأ لِلذَّهَابِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ (س) وَفِي حديث ابن عباس «فجعل رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: أُبَيْنَى لَا تَرْمُوا الجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشمسُ» مِنْ حَقِّ هَذِهِ اللَّفْظَةِ أَنْ تَجِيءَ فِي حَرْفِ الْبَاءِ، لِأَنَّ هَمْزَتَهَا زَائِدَةٌ.
وَأَوْرَدْنَاهَا هَاهُنَا حَمْلًا عَلَى ظَاهِرِهَا. وَقَدِ اختُلف فِي صِيغَتِهَا وَمَعْنَاهَا: فَقِيلَ إِنَّهُ تَصْغِيرُ أَبْنَى، كَأَعْمَى وأُعَيْمَى، وَهُوَ اسْمٌ مُفْرَدٌ يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ. وَقِيلَ إِنَّ ابْناً يُجمع عَلَى أبْنَا مَقْصُورًا وَمَمْدُودًا. وَقِيلَ هُوَ تَصْغِيرُ ابْنٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ. وَقَالَ أَبُو عُبيد: هُوَ تَصْغِيرُ بَنِيَّ جَمْعِ ابْنٍ مُضَافًا إِلَى النَّفْسِ، فَهَذَا يُوجب أَنْ تَكُونَ صِيغَةُ اللَّفْظَةِ فِي الْحَدِيثِ أُبَيْنِيّ بِوَزْنِ سُرَيْجِيّ. وَهَذِهِ التَّقْدِيرَاتُ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ.
وَفِي الْحَدِيثِ «وَكَانَ مِنَ الأبْنَاء» الأبْناَءُ فِي الْأَصْلِ جَمْعُ ابن، ويقال لأولاد فارس الأبناء، وهم
(١) في الهروي: الواحدة «أبنة» بضم الهمزة وسكون الباء وفتح النون (٣ النهاية- ١)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.