عاده من ذكر سلمى عوّده ... والليل داج مطلخمّ أسوده [١]
فبتّ ليلي ساهرا ما أرقده ... حتى إذا الليل تولى كبده
وانكبّ للغور انكبابا فرقده ... وحثّه حاد كميش يطرده [٢]
أغرّ أجلى مغرب مجرّده ... أصبح بالقلب جوى ما يبرده [٣]
ماء غمام في الرّصاف مقلده ... زلّ به عن رأس نيق صدده [٤]
عن ظهر صفوان مزلّ مجسده ... حتى إذا السّيل تناهى مدده [٥]
وشكّد الماء الذي يشكّده ... بين نعامى ودبور تلهده [٦]
كلّ نسيم من صبا تستورده ... كأنما يشهده أو يفقده
فهو شفاء الصاد مما يعمده [٧]
وقال آخر [٨] في الماء: [من الكامل]
يا كأس ما ثغب برأس شظيّة ... نزل أصاب عراصها شؤبوب [٩]
[١] البيت مخروم، ويمكن إتمامه ب «قد عاده» ، أو «عاوده» . مطلخم: مظلم متراكب.
[٢] الغور: الغروب. الفرقد؛ أراد: الفرقدين، وهما كوكبان قريبان من القطب. الكميش: السريع الجاد في السوق. الحادي؛ عنى به: الصبح.
[٣] الأغر: الأبيض. الأجل: الحسن الوجه الذي انحسر الشعر عن جبهته. المغرب: الأبيض. المجرد:
ما جرد عنه الثياب من الجسد.
[٤] الرّصافة: حجارة مرصوف بعضها إلى بعض في مسيل ماء. المقلد: المجمع. زلّ: سقط. النيق:
الحرف من حروف الجبل. الصدد: الناحية.
[٥] الصفوان: الحجارة الصلدة الضخمة. المزل: موضع الزلل، أي السقوط. المجسد: أصله الثوب يلي الجسد.
[٦] الشكد: العطاء، وأراد به: المدد الذي يتلقاه من السيل. النعامى: ريح الجنوب. الدبور: الريح الغربية. تلهد: تدفع دفعا شديدا.
[٧] الصاد: الظمآن.
[٨] الأبيات بلا نسبة؛ وهي موزعة في المصادر التالية، والأول في كتاب الجيم ١/٢٤٣، والثاني في اللسان (عقب) ، ومعجم ما استعجم ١٥٥، والثالث في اللسان والتاج (لوب، دغش) ، والتهذيب ١٦/١٦٣.
[٩] كأس: وفي كتاب الجيم «ليل» ؛ وهما اسم من يشبب بها. الثغب: ماء مستنقع في صخرة.
الشظية: رأس من رؤوس الجبل. النزل: السريع السيل. العراص: جمع عرصة، هي الأرض الواسعة.
الشؤبوب: الدفعة من المطر.