وقال العباس بن مرداس [١] : [من الطويل]
على قلص يعلو بها كلّ سبسب ... تخال به الحرباء أنشط جالسا
وقال الشّاعر [٢] : [من الطويل]
تجاوزت والعصفور في الحجر لاجئ ... مع الصّبّ والشّقذان تسمو صدورها
وقال أبو زبيد [٣] : [من الخفيف]
واستكنّ العصفور كرها مع الضّ ... بّ وأوفى في عوده الحرباء
والشّقذان [٤] : الحرابي. وقوله: «تسمو» أي ترتفع في الشجرة وعلى رأس العود. والواحد من الشّقذان بإسكان القاف وكسر الشّين شقذ بتحريك القاف.
وأنشد: [من الطويل]
ففيها إذا الحرباء مدّ بكفّه ... قام مثيل الرّاهب المتعبّد
وذلك أنّ الحرباء إذا انتصف النّهار فعلا في رأس شجرة صار كأنّه راهب في صومعته.
وقال آخر [٥] : [من البسيط]
أنّى أتيح لكم حرباء تنضبة ... لا يترك السّاق إلّا ممسكا ساقا [٦]
١٨٧٧-[التشبّه بالعرب]
قال: وكان مولى لأبي بكر الشّيباني، فادّعى إلى العرب من ليلته فأصبح إلى
[١] ديوان العباس بن مرداس ٩٢، والأصمعيات ٢٠٥.
[٢] البيت لذي الرمة في ديوانه ٢٣٨، وتقدم في ٥/١٢٨، وفي هذا الجزء ص ٣٧٩.
[٣] ديوان أبي زبيد ٥٧٩، وتقدم في ٥/١٢٨، ٢٩٥.
[٤] انظر ما تقدم في ٥/١٢٨.
[٥] البيت لقيس بن الحدادية في ديوانه ٣٠، والاختيارين ٢١٦، ولأبي دؤاد الإيادي في ديوانه ٣٢٦، وجمهرة الأمثال ١/٤٠٨، واللسان (حرب) ، والتاج (سوق) ، والتنبيه والإيضاح ١/٦٠، وديوان المعاني ٢/١٤٦، وللحارث بن دوسر في المستقصى ٢/٢٦٩، ونسب خطأ إلى كعب بن زهير في فصل المقال ٣٥٠، وبلا نسبة في عيون الأخبار ٣/١٩٢، وديوان المعاني ١/١٣٨، والبخلاء ١٧١، واللسان (نضب، سوق، علق) ، والتاج (نضب، علق) ، والمخصص ٤/٢٥، ٨/١٠٣، ومجمع الأمثال ٢/٢١٧، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ١٨٥٩، والتمثيل والمحاضرة ٣٢١، ونهاية الأرب ٣/٥٩، والنهاية ٢/٤٣٢، والمعاني الكبير ٦٦٢.
[٦] تنضبة: شجرة تألفها الحرباء، قال ابن قتيبة «والحرباء إذا لجأ إلى شجرة، فزالت الشمس عنها، تحول إلى أخرى أعدها لنفسه. وهذا مثل للملحف؛ أي أنه لا يدع حاجة إلّا سأل أخرى» .