لَا يَأْتُونَا مِنْ خَلْفِنَا، إنْ كَانَتْ لَنَا أَوْ عَلَيْنَا، فَاثْبُتْ مَكَانَكَ لَا نُؤْتَيَنَّ مِنْ قِبَلِكِ.
وَظَاهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ [١] ، وَدَفَعَ اللِّوَاءَ إلَى مُصْعَبِ ابْن عُمَيْرٍ، أَخِي بَنِي عَبْدِ الدَّارِ.
(مَنْ أَجَازَهُمْ الرَّسُولُ وَهُمْ فِي الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ) :
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمئِذٍ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ الْفَزَارِيَّ، وَرَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، أَخَا بَنِي حَارِثَةَ، وَهُمَا ابْنَا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَانَ قَدْ رَدَّهُمَا، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ رَافِعًا رَامٍ، فَأَجَازَهُ، فَلَمَّا أَجَازَ رَافِعًا، قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّ سَمُرَةَ يَصْرَعُ رَافِعًا، فَأَجَازَهُ. وَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، أَحَدَ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، وَالْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، أَحَدَ بَنِي حَارِثَةَ، وَعَمْرَو بْنَ حَزْمٍ، أَحَدَ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، وَأُسَيْدَ بْنَ ظُهَيْرٍ، أَحَدَ بَنِي حَارِثَةَ، ثُمَّ أَجَازَهُمْ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَهُمْ أَبْنَاءُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَتَعَبَّأَتْ قُرَيْشٌ، وَهُمْ ثَلَاثَةُ آلَافِ رجل، وَمَعَهُمْ مِائَتَا فَرَسٍ قَدْ جَنَبُوهَا [٢] ، فَجَعَلُوا عَلَى مَيْمَنَةِ الْخَيْلِ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَعَلَى مَيْسَرَتِهَا عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ.
(أَمْرُ أَبِي دُجَانَةَ) :
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ؟ فَقَامَ إلَيْهِ رِجَالٌ، فَأَمْسَكَهُ عَنْهُمْ، حَتَّى قَامَ إلَيْهِ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ، أَخُو بَنِي سَاعِدَةَ، فَقَالَ: وَمَا حَقُّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَن تشرب بِهِ الْعَدُوَّ حَتَّى يَنْحَنِيَ، قَالَ:
أَنَا آخُذُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِحَقِّهِ، فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ. وَكَانَ أَبُو دُجَانَةَ رَجُلًا شُجَاعًا يَخْتَالُ عِنْدَ الْحَرْبِ، إذَا كَانَتْ، وَكَانَ إذَا أَعُلِمَ بِعِصَابَةِ لَهُ حَمْرَاءَ، فاعتصب بهَا على لناس أَنَّهُ سَيُقَاتِلُ، فَلَمَّا أَخَذَ السَّيْفَ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْرَجَ عِصَابَتَهُ تِلْكَ، فَعَصَبَ بِهَا رَأْسَهُ، وَجَعَلَ يَتَبَخْتَرُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ.
[١] ظَاهر بَين درعين، أَي لبس درعا فَوق درع.[٢] جنبوها: قادوها إِلَى جنُوبهم يستعملونها إِذا أعيا بعض خيلهم أَو قتل.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.