أَقَرَّ الْعَيْنَ أَنْ عُصِبَتْ يَدَاهَا ... وَمَا إنْ تُعْصَبَانِ عَلَى خِضَابِ
فِي أَبْيَاتٍ لَهُ، يَعْنِي امْرَأَتَهُ، فِي غَيْرِ حَدِيثِ أُحُدٍ. وَتُرْوَى الْأَبْيَاتُ أَيْضًا لِمَعْقِلِ ابْن خُوَيْلِدٍ الْهُذَلِيُّ.
(شِعْرُ حَسَّانَ فِي عَمْرَةِ الْحَارِثِيَّةِ) :
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَأْنِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَلْقَمَةَ الْحَارِثِيَّةِ وَرَفْعِهَا اللِّوَاءِ:
إذَا عَضَلٌ سِيقَتْ إلَيْنَا كَأَنَّهَا ... جِدَايَةُ شِرْكٍ مُعْلِمَاتِ الْحَوَاجِبِ [١]
أَقَمْنَا لَهُمْ طَعْنًا مُبِيرًا مُنَكِّلًا ... وَحُزْنَاهُمْ بِالضَّرْبِ مِنْ كُلِّ جَانِبِ [٢]
فَلَوْلَا لِوَاءُ الْحَارِثِيَّةِ أَصْبَحُوا ... يُبَاعُونَ فِي الْأَسْوَاقِ بَيْعَ الْجَلَائِبِ [٣]
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهَذِهِ الْأَبْيَاتُ فِي أَبْيَاتٍ لَهُ.
(مَا لَقِيَهُ الرَّسُولُ يَوْمَ أُحُدٍ) :
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ، فَأَصَابَ فِيهِمْ الْعَدُوَّ، وَكَانَ يَوْمَ بَلَاءٍ وَتَمْحِيصٍ، أَكْرَمَ اللَّهُ فِيهِ مَنْ أَكْرَمَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِالشَّهَادَةِ، حَتَّى خَلَصَ الْعَدُوُّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَدُثَّ [٤] بِالْحِجَارَةِ حَتَّى وَقَعَ لِشِقِّهِ [٥] ، فَأُصِيبَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَشُجَّ [٦] فِي وَجْهِهِ، وَكُلِمَتْ [٧] شَفَتُهُ، وَكَانَ الَّذِي أَصَابَهُ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي حُمَيْدُ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:
[١] عضل: اسْم قَبيلَة من خُزَيْمَة، والجداية (بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا) : الصَّغِير من أَوْلَاد الظباء.وشرك، قَالَ أَبُو ذَر: بِضَم الشين وَكسرهَا: مَوضِع، وَلم نجد فِي المعاجم بِهَذَا الِاسْم غير موضِعين، أَحدهمَا بِالْفَتْح، وَهُوَ جبل بالحجاز، وَالْآخر بِالْكَسْرِ، وَهُوَ مَاء وَرَاء جبل القنان لبني منقذ بن أعيا، من أَسد.[٢] مبيرا: مهْلكا. ومنكلا: قامعا لَهُم ولغيرهم.[٣] الجلائب: مَا يجلب إِلَى الْأَسْوَاق ليباع فِيهَا.[٤] فَدُثَّ، قَالَ أَبُو ذَر: «من رَوَاهُ بالراء فَمَعْنَاه أُصِيب بهَا. وَمن رَوَاهُ (فَدُثَّ) بِالدَّال الْمُهْملَة، فَمَعْنَاه رمى حَتَّى التوى بعض جسده» .[٥] الشق: الْجَانِب.[٦] شج: أَصَابَته شجة.[٧] كلم: جرح (بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول فيهمَا) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.