(فَوَائِدُ)
الأُولى: (النُّفُوذُ: تَصَرُّفٌ لَا يَقْدِرُ فَاعِلُهُ عَلَى رَفْعِهِ) كالعُقودِ اللَّازمةِ مِنَ البيعِ والوقفِ والنِّكاحِ ونحوِها، إذا اجتمعَتْ شُروطُها وانتفَتْ موانعُها، وكذلك العِتقُ، والطَّلاقُ، والفَسخُ، ونَحوُها.
قالَ في «البدر المُنير»: نَفَذَ السَّهمُ نُفُوذًا كقَعَدَ، ونَفَاذًا: خَرَقَ الرَّمِيَّةَ وخَرَجَ منها، وأَنْفَذْتُهُ بالألفِ، ونَفَذَ في الأمرِ يَنْفُذُ نَفَاذًا: مَهَرَ فيه، ونَفَذَ -قولًا- نُفوذًا، قيلَ: ومَضَى، ونَفَذَ العتقُ، كأنَّه مستعارٌ مِن نُفوذِ السَّهمِ، فإنَّه لا مَرَدَّ له، ونَفَذَ المنزلُ إلى الطَّريقِ: اتَّصَلَ به، ونَفَذَ الطَّريقُ: عمَّ مَسْلَكُهُ لكلِّ أحدٍ، فهو نافذٌ؛ أي: عامٌّ، والمَنْفِذُ مثلُ مَسْجِدٍ: مَوْضِعُ النُّفُوذِ، والجمعُ مَنَافِذُ (١). انتهى.
فقولُه: «نَفَذَ العتقُ، كأنَّه مستعارٌ مِن نفوذِ السَّهمِ» هي مَسألَتُنا، فكأنَّ العُقودَ اللَّازمةَ المُتقدِّمةَ مُستعارٌ لها النُّفوذُ، مِن نفوذِ السَّهمِ، كما قالَ.
وَقِيلَ: النُّفوذُ، كالصِّحَّةِ، فعليه يُقالُ في صحيحِ الشَّركةِ وغيرِها (٢): نَفُذَ؛ أي: صَحَّ.
(وَ) الفائدةُ الثَّانيةُ: (العَزِيمَةُ) وهي (لُغَةً): مِن العَزمِ، وهو (القَصْدُ المُؤَكَّدُ) {أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} (٣).
قالَ في «المصباحُ»: عَزَمَ على الشَّيْءِ وَعَزَمَهُ عَزْمًا مِن بابِ ضَرَبَ: عَقَدَ ضَمِيرَهُ عَلَى فِعْلِهِ، وَعَزَمَ عَزِيمَةً (٤) وَعَزْمَةً: اجْتَهَدَ وَجَدَّ فِي أَمْرٍ، وعزيمةُ اللهِ:
(١) ينظر: «المصباح المنير» للفيومي (٢/ ٦١٦).(٢) في (ع): ونحوها.(٣) الأحقاف: ٣٨.(٤) في (ع): وعزيمة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.