= قال الترمذي (٥٥٤) بعد أن أخرج الحديث من طريق أحمد عن قتيبة: وحديث معاذ حديث حسن غريب، تفرد به قتيبة، لا نعرف أحداً رواه عن الليث غيره، والمعروف عند أهل العلم حديث معاذ من حديث أبي الزبير عن أبي الطفيل، عن معاذ: ان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جمع في غزوة تبوك بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء. رواه قرة بن خالد وسفيان الثوري ومالك وغير واحد عن أبي الزبير المكي. قلنا: وروايات قرة بن خالد وسفيان ومالك ستأتي في "المسند" على التوالي ٥/٢٢٩ و٢٣٠ و٢٣٧. وقد خالفهم هشام بن سعد، عن أبي الزبير، فيما أخرجه أبو داود (١٢٠٨) ، ومن طريقه الدارقطني ١/٣٩٢، والبيهقي ٣/١٦٢ عن يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الرملي، حدثنا المفضل بن فضالة والليث، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ ابن جبل فذكر نحو حديث يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل. قال العيني في "عمدة القاري " ٧/١٥٦: أنكر أبو داود هذا الحديث، وهشام بن سعد ضعفه يحيى بن معين، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتَج به، وقال أحمد: لم يكن بالحافظ. وقال الحافظ في "الفتح " ٢/٥٨٣: أعلَه جماعة من أئمة الحديث بتفرد قتيبة، عن الليث، وأشار البخاري إلى أن بعض الضعفاء أدخله على قتيبة، حكاه الحاكم في "علوم الحديث " [ص ١٢٠-١٢١] ، وله طريق أخرى عن معاذ بن جبل أخرجها أبو داود من رواية هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل. وهشام مختلف فيه، وقد خالفه الحفاظ من أصحاب أبي الزبير كمالك والثوري وقرة بن خالد وغيرهم فلم يذكروا في روايتهم جمع التقديم. وقد رَدَ ابنُ القيم في "زاد المعاد" ١/٤٧٨-٤٨١ على الحاكم فقال: إن أبا داود رواه عن يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الرملي، حدثنا المفضل بن فضالة، عن الليث [كذا جعله عن الليث مع أنه عن المفضل والليث معاً] ، عن هشام بن سعد، عن أبي الطفيل، عن معاذ، فذكره. فهذا المفضل قد تابع قتيبة=