فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٢٨. وبالقَدَرِ المَقْدُورِ أيقِنْ فإنه … دِعامَةُ عَقْدِ الدِّينِ والدِّينُ أفْيَحُ

(وبالقَدَرِ المَقْدُورِ أيقِنْ): أَيُّها المسلمُ السُّنِّي؛ فإنَّ الإيمانَ بالقدر (دِعامَةُ عَقْدِ الدِّينِ)، دعامة الاعتقادِ الحقِّ؛ أي: رُكنَه وعمادَه.

وقوله: (والدِّينُ أفْيَحُ)، جاء تكميلًا للنَّظم، ومعناه أنَّ دينَ اللهِ واسعٌ.

والنَّاظمُ ضمَّنَ هذا البيتَ الأصل السادس من أصول الإيمان، وهو الإيمانُ بالقدر خيره وشره، كما نصَّ على ذلك النبيُّ ﷺ في جوابه لجبريل ﵇ عن الإيمان حيث قال: «أن تؤمنَ بالله وملائكتِه وكتبِه ورسلِه واليومِ الآخر، وتؤمنَ بالقدرِ خيرِه وشرِّه» (١).

فالإيمانُ بالقدر أحدُ أصولِ الإيمان، وهو الأصلُ السادسُ في كلام الرسول ﷺ، والقدرُ: كلمةٌ تُطلَقُ ويُرادُ بها التَّقدير، ويُرادُ بها الشيءُ المقدور، فإنَّ القدرَ اسمُ مصدرٍ يُطلَق على المعنى المصدري، ويُطلَق على المفعول.

والمرادُ: أنَّه يجب الإيمانُ بتقدير اللهِ لمقادير الأشياء؛ فإنَّ اللهَ تعالى أخبر بأنَّه قَدَّرَ كلَّ شيءٍ، قال اللهُ تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾ [القمر]، وقال تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (٢)﴾ [الفرقان]،


(١) أخرجه مسلم (٨) بهذا اللفظ عن عمر ﵁، وأخرجه البخاري (٥٠)، ومسلم (٩) بنحوه- وليس فيه موضع الشاهد- عن أبي هريرة ﵁.

<<  <   >  >>