فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال القاضي عياض: «وقوله: (إنما جعل الإمام ليؤتم به): حجة لمالك، وعامة الفقهاء في ارتباط صلاة المأموم بصلاة الإمام، وترك مخالفته له … » (١).

وتقدم النقل عن ابن بطال بقوله: «لا أعلم من يقول: إن من كبر قبل إمامه فصلاته تامة إلا الشافعي، بناء على أصل مذهبه أن صلاة المأموم غير مرتبطة بصلاة الإمام، وسائر الفقهاء لا يجيزون من كبر قبل إمامه» (٢).

• ونوقش:

بأن القول بارتباط صلاة المأموم بالإمام فيه خلاف، والراجح ما ذهب إليه الشافعي، ويدل عليه:

(ح-١٠١٢) ما رواه البخاري من طريق الحسن بن موسى الأشيب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم،

عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم (٣).

• دليل الحنابلة والشافعية على جواز تقدم إمام الحي لإكمال الصلاة:

الدليل الأول:

(ح-١٠١٣) ما رواه البخاري من طريق مالك، عن أبي حازم بن دينار،

عن سهل بن سعد الساعدي: أن رسول الله ﷺ ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر، فقال: أتصلي للناس فأقيم؟ قال: نعم، فصلى أبو بكر، فجاء رسول الله ﷺ والناس في الصلاة، فتخلص حتى وقف في الصف، فصفق الناس، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس التصفيق التفت، فرأى رسول الله ﷺ، فأشار إليه رسول الله ﷺ: أن امكث مكانك، فرفع أبو بكر ﵁ يديه، فحمد الله على ما أمره به رسول الله ﷺ من ذلك، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف، وتقدم رسول الله ﷺ، فصلى،


(١) إكمال المعلم (٢/ ٣١٣).
(٢) شرح البخاري لابن بطال (٢/ ٣٠٥).
(٣) صحيح البخاري (٦٩٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>