فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

يستثنى النبي ﷺ، فإن صلاته قاعدًا بلا عذر كتطوعه قائمًا في الأجر، وعَدَّ الشافعية ذلك من خصائصه ﷺ.

(ح-١٢٠٢) لما رواه مسلم من طريق جرير، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي يحيى،

عن عبد الله بن عمرو، قال: حدثت أن رسول الله ﷺ، قال: صلاة الرجل قاعدًا نصف الصلاة، قال: فأتيته، فوجدته يصلي جالسًا، فوضعت يدي على رأسه، فقال: ما لك يا عبد الله بن عمرو؟ قلت: حدثت يا رسول الله أنك قلت: صلاة الرجل قاعدًا على نصف الصلاة، وأنت تصلي قاعدًا، قال: أجل، ولكني لست كأحد منكم (١).

قال النووي -رحمه اللَّه تعالى-: هو عند أصحابنا من خصائصه ﷺ، فجُعلت نافلته قاعدًا مع القدرة على القيام كنافلته قائمًا، تشريفًا له …

وقال القاضي عياض ﵀: معناه أن النبي ﷺ لَحِقَه مشقَّة من القيام لحطم الناس، وللسِّنِّ، فكان أجره تامًّا، بخلاف غيره، ممن لا عذر له.

وردَّ عليه النوويُّ، فقال: «هذا ضعيف، أو باطل؛ لأن غيره ﷺ إن كان معذورًا، فثوابه أيضًا كامل، وإن كان قادرًا على القيام، فليس هو كالمعذور، فلا يبقى فيه تخصيص، فلا يحسن على هذا التقدير (لست كأحد منكم)» (٢).

قال الحافظ: وهذا ينبني على أن المتكلم داخل في عموم خطابه، وهو الصحيح (٣).

* * *


(١) صحيح مسلم (١٢٠ - ٧٣٥).
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم (٦/ ١٥).
(٣) فتح الباري (٢/ ٥٨٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>