فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

• دليل الجمهور على جواز الجلوس لمن دخل في النفل قائمًا وبالعكس:

الدليل الأول:

الأصل عدم الوجوب، فلا يوجد دليل من الشرع يلزم المتنفل بالقيام إذا شرع فيه قائمًا.

الدليل الثاني:

إذا كان النفل لا يجب بالشروع فيه، لقول عائشة: أهدي لنا حيس، فقال ﷺ: أرينيه، فلقد أصبحت صائمًا (١)، فكذلك لا يجب القيام بالنافلة بالشروع فيه من باب أولى (٢).

الدليل الثالث:

ولأنه إذا جاز له القيام بعدما دخل في الصلاة جالسًا بالاتفاق،

(ح-١٢٠٤) لما رواه البخاري ومسلم من طريق هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي،

عن عائشة، قالت: ما رأيت النبي ﷺ يقرأ في شيء من صلاة الليل جالسًا، حتى إذا كبر قرأ جالسًا، فإذا بقي عليه من السورة ثلاثون، أو أربعون آية قام فقرأهن، ثم ركع (٣).


(١) رواه مسلم (١٧٠ - ١١٥٤) من طريق طلحة بن يحيى، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين ﵂.
(٢) اختلف الفقهاء في وجوب إتمام نفل الصلاة بالشروع فيه بعد اتفاق الأئمة الأربعة على وجوب إتمام نفل الحج والعمرة؛ لوجوب المضي في فاسده.
فقال الحنفية: يجب الإتمام بالشروع فيه، ولو أفسده وجب قضاؤه مطلقًا، قياسًا على نفل الحج والعمرة.
وقال الشافعية والحنابلة: لا يجب إتمام النفل مطلقًا؛ لأنه لا يجب المضي في فاسده.
وقال المالكية: إن قطع النفل بعذر لم يجب الإتمام، وإن قطعه بلا عذر وجب إتمام نفل يبنى آخره على أوله، كالصلاة، والصوم والاعتكاف وطواف التطوع، وائتمام المقتدي.
انظر بدائع الصنائع (١/ ١٦٤)، البحر الرائق (٢/ ٦١)، مجمع الأنهر (١/ ١٣٢)، حاشية ابن عابدين (٢/ ٣١)، البحر المحيط في أصول الفقه (١/ ٣٨٤)، الأشباه والنظائر للسيوطي (ص: ٤١٢)، مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (١/ ٤١٠)، نشر البنود على مراقي السعود (١/ ٤٠)، حاشية الدسوقي (١/ ٥٤٦).
(٣) البخاري (١١٤٨)، ومسلم (١١١ - ٧٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>