فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الثالث: الكراهة، والقائلون بالكراهة اختلفوا:.

فقيل: مطلقًا، وهو قول في مذهب الحنفية في مقابل الأصح، وقول في مذهب المالكية، ومذهب الحنابلة.

وقيل: بشرط تفرده، فإن شاركه بعض المأمومين لم يكره، وهو الأصح عند الحنفية، والمعتمد عند المالكية.

واستثنى المالكية والشافعية من الكراهة الارتفاع بقصد التعليم، وهو قول في مذهب الحنابلة. وقيل: هو رواية عن أبي حنفية، ذكر ذلك في شرح منية المصلي.

واستثنى الحنفية والمالكية الارتفاع لضرورة المكان، زاد المالكية: أو لم يدخل على ذلك، بأن صلى منفردًا في مكان عالٍ، فاقتدى به بعد ذلك شخص أو أكثر في مكان أسفل من الإمام.

واختلفوا في مقدار العلو المنهي عنه:

فقيل: ما جاوز قامة الإنسان، قاله الطحاوي من الحنفية، وأبو المعالي من الحنابلة (١).

وجهه: لأنه لا يمكنه أن يقتدي بالإمام إلا بعد رفع رأسه إليه، وهو منهي عنه؟

وقيل: الكثير ذراع فأكثر، وما دون الذراع يسير، وهو قول الحنابلة والمالكية، واختاره بعض مشايخ الحنفية (٢).

لحديث سهل بن سعد في صلاة النبي ﷺ على المنبر، ولأن النهي معلل بما يفضي إليه من رفع البصر في الصلاة، وهذا يخص الكثير.

• دليل من قال بالتحريم أو بالكراهة مطلقًا:

الدليل الأول:

(ح-٢٢٧١) ما رواه أبو داود من طريق يعلى، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن همام:

أن حذيفة أمَّ الناس بالمدائن على دُكَّانٍ، فأخذ أبو مسعود بقميصه فجبذه، فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا يُنْهون عن ذلك؟ قال: بلى، قد ذكرتُ حين مَدَدتَني (٣).


(١) المبسوط (١/ ٤٠).
(٢) المحيط البرهاني (١/ ٣٨١)، حاشية الدسوقي (١/ ٣٣٧)، منح الجليل (١/ ٣٧٥)، دقائق أولي النهى (١/ ٢٨٣)، مطالب أولي النهى (١/ ٦٩٤).
(٣) سنن أبي داود (٥٩٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>