للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ما تقدم، والصلاة لا يرد فيها السلام على أحد، بل هو مبطل للصلاة؛ لأنَّه خطاب آدمي، هذا مذهبنا، وقول جمهور العلماء.

وعلى هذا: فهل تبطل صلاته بذلك؟

قَالَ ابن حامد من أصحابنا: إن لم ينو سوى الرد بطلت صلاته، وإن نوى الرد والخروج من الصلاة ففي البطلان وجهان؛ لأنَّه لم يخلص النية لخطاب المخلوق، فأشبه ما لو قَالَ لمن دق عليه الباب: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر: ٤٦] ينوي به القراءة والإذن له؛ فإنَّ في بطلان الصلاة بذلك روايتين، أصحهما: لا تبطل.

قَالَ أحمد - في رواية جعفر بن محمد -: السلام على الإمام لا نعرف له موضعاً، وتسليم الإمام هو انقضاء الصلاة، ليس هو سلام على القوم، فيجب عليهم أن يردوا، ولكن ابن عمر شدد في هذا، يسلم الرجل وينوي به السلام من الصلاة والرد على الإمام، كأنَّه يقوله على وجه الإنكار لذلك. قيل له: إنَّهم يقولون: إنَّ رد السلام على الإمام واجب.

قَالَ: أرجو أن لا يكون واجباً، وإن رد فلا بأس.

والقول الثاني: أنَّه ينوي المأموم بسلامه الرد على إمامه، وهو قول عطاء والنخعي وحماد والثوري، ونص عليه أحمد في رواية جماعة من أصحابه.

<<  <  ج: ص:  >  >>