وهل هو مسنون مستحب، أو جائز؟ فيه روايتان - أيضاً - عن أحمد: قَالَ - في رواية يعقوب بن بختان -: ينوي بسلامه الرد.
وهو اختيار أبي حفص العكبري.
وقَالَ - في رواية غيره -: لا بأس به.
فظاهره: جوازه فقط، وهو اختيار القاضي أبي يعلى وغيره.
وقَالَ - في رواية ابن هانئ -: إذا نوى بتسليمه الرد على الإمام أجزأه.
وظاهر هذا: أنَّه واجب؛ لأنَّه رد سلام، فيكون فرض كفاية، إلَّا أن يقَالَ: إن المسلم في الصلاة لا يجب الرد عليه، أو يقَالَ: إنَّه يجوز تأخير الرد إلى بعد السلام. ولكن إذا جوزنا تأخيره وجب أحد أمرين: إما أن ينوي الرد بالسلام، أو أن يرد بعد ذلك، وهو قول عطاء كما تقدم.
وتبويب البخاري قد يشعر بذلك؛ لقوله:"واكتفى بتسليم الإمام"، ويحتمل أنَّه أراد أن تسليم الصلاة كاف عن الرد، وإن لم ينو به الرد، كما قَالَه أحمد في رواية.
وقَالَ يحيى بن سعيد الأنصاري: إذا سلمت عن يمينك أجزأك من الرد عليه.
وكذا قَالَ النخعي.
ولم يشترطا أن ينوي بسلامه الرد.
قَالَ أبو حفص العكبري: وينوي بالأولى الخروج من الصلاة، وبالثانية الرد على الإمام والحفظة.
وممن رأى أن ينوي بسلامة الرد على الإمام: أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما.