وفي حديث علي ﵁ الذي رواه مسلم (٧٧١) وَإِذَا سَجَدَ - أَي النَبِي ﷺ قَالَ:«اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ».
قلت: الذي يظهر لي أنَّه خص الوجه بالذكر لأنَّه أشرف ما يسجد عليه لا لاختصاصه بالحكم في ذلك، أو لأنَّه أصل السجود وبقية الأعضاء تبع له؛ ولهذا إذا عجز الإنسان من السجود على الجبهة أومأ برأسه ولا يلزمه السجود ببقية الأعضاء، ولأنَّ واضع الجبهة في الأرض يُسمى ساجداً، ومن وضع يديه أو ركبتيه أو قدميه في الأرض لا يعد ساجداً، وإنَّما تدخل هذه الأعضاء في مسمى السجود تبعاً للوجه. والله أعلم.
قَالَ العلامة ابن قدامة ﵀ في [المغني](١/ ٥٨٩):
«وإن عجز عن السجود على بعض هذه الأعضاء سجد على بقيتها وقرب العضو المريض من الأرض غاية ما يمكنه ولم يجب عليه أن يرفع إليه شيئاً لأنَّ السجود هو الهبوط ولا يحصل ذلك برفع المسجود عليه وأن سقط السجود على الجبهة لعارض من مرض أو غيره سقط عنه السجود على غيره لأنَّه الأصل وغيره تبع له فإذا سقط الأصل سقط التبع» اهـ.