للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

ب- أن يكونوا مستوطنين في هذه البلد لا مقيمين.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (٢/ ٢٥٢):

«فَصْلٌ: إذَا أَجْمَعَ الْمُسَافِرُ إقَامَةً تَمْنَعُ الْقَصْرَ، وَلَمْ يُرِدْ اسْتِيطَانَ الْبَلَدِ كَطَلَبِ الْعِلْمِ، أَوْ الرِّبَاطِ، أَوْ التَّاجِرِ الَّذِي يُقِيمُ لِبَيْعِ مَتَاعِهِ، أَوْ مُشْتَرِي شَيْءٍ لَا يُنْجَزُ إلَّا فِي مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا، تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ؛ لِعُمُومِ الْآيَةِ، وَدَلَالَةِ الْأَخْبَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا، فَإِنَّ النَّبِيَّ أَوْجَبَهَا إلَّا عَلَى الْخَمْسَةِ الَّذِينَ اسْتَثْنَاهُمْ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْهُمْ.

وَالثَّانِي: لَا تَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَوْطِنٍ، وَالِاسْتِيطَانُ مِنْ شَرْطِ الْوُجُوبِ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ فِي هَذَا الْبَلَدِ عَلَى الدَّوَامِ، فَأَشْبَهَ أَهْلَ الْقَرْيَةِ الَّذِينَ يَسْكُنُونَهَا صَيْفًا وَيَظْعَنُونَ عَنْهَا شِتَاءً، وَلِأَنَّهُمْ كَانُوا يُقِيمُونَ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ لَا يُجَمِّعُونَ وَلَا يُشَرِّقُونَ، أَيْ لَا يُصَلُّونَ جُمُعَةً وَلَا عِيدًا. فَإِنْ قُلْنَا: تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ بِهِ، لِعَدَمِ الِاسْتِيطَانِ الَّذِي هُوَ مِنْ شَرْطِ الِانْعِقَادِ» اهـ.

وقال (٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥):

«فَصْلٌ: فَأَمَّا الِاسْتِيطَانُ، فَهُوَ شَرْطٌ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.

وَهُوَ الْإِقَامَةُ فِي قَرْيَةٍ، عَلَى الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ، لَا يَظْعَنُونَ عَنْهَا صَيْفًا وَلَا شِتَاءً، وَلَا تَجِبُ عَلَى مُسَافِرٍ وَلَا عَلَى مُقِيمٍ فِي قَرْيَةٍ يَظْعَنُ أَهْلُهَا عَنْهَا فِي الشِّتَاءِ دُونَ الصَّيْفِ، أَوْ فِي بَعْضِ السَّنَةِ فَإِنْ خَرِبَتْ الْقَرْيَةُ أَوْ بَعْضُهَا، وَأَهْلُهَا مُقِيمُونَ بِهَا،

<<  <  ج: ص:  >  >>