قالوا: وهذا الخطاب يتناول النساء بعمومه بل هنَّ المراد به، فإنَّه إنَّما علم نهيه عن زيارتها للنساء، دون الرجال، وهذا صريح في النسخ، لأنَّه قد صرح فيه تقدم النهي، ولا ريب في أنَّ المنهي عن زيارة القبور هو المأذون له فيها، والنساء قد نهين عنها فيتناولهنَّ الإذن.
قالوا: ومما يدل على دخول النساء في هذا ما رواه الحاكم في [الْمُسْتَدْرَكِ](١٣٩٢)، ومن طريقه البيهقي في [الْكُبْرَى](٦٩٩٩) أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أنبأ أَبُو الْمُثَنَّى مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا بِسْطَامُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ يَزِيدَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، «أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَقْبَلَتْ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْمَقَابِرِ فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتِ؟ قَالَتْ:"مِنْ قَبْرِ أَخِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ" فَقُلْتُ لَهَا: أَلَيْسَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ؟ قَالَتْ "نَعَمْ كَانَ نَهَى ثُمَّ أَمَرَ بِزِيَارَتِهَا"».