للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

ثُمَّ قَالَتْ: «وَاللَّهِ لَوْ حَضَرْتُكَ مَا دُفِنْتَ إِلَّا حَيْثُ مُتَّ، وَلَوْ شَهِدْتُكَ مَا زُرْتُكَ».

قُلْتُ: ابن جريج مدلس وقد عنعن.

وأجيب: بأنَّ قوله : "كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ" إنَّما هو صيغة خطاب للذكور، والإناث وإن دخلن فيه تغليباً فهذا حيث لا يكون دليل صريح يقتضي عدم دخولهن وأحاديث التحريم من أظهر القرائن على عدم دخولهن في خطاب الذكور.

قالوا: وأمَّا قولكم: إنَّ النهي إنَّما كان للنساء خاصة فغير صحيح لأنَّ قوله: "كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ" خطاب للذكور أصلاً ووضعاً فلا بد وأن يتناولهم وحدهم ولو كان النهي إنَّما كان للنساء خاصة لقال: كنت نهيتكن ولم يقل نهيتكم بل كان في أول الإسلام قد نهى عن زيارة القبور صيانة لجانب التوحيد وقطعاً للتعلق بالْأُموات وسداً لذريعة الشرك التي أصلها تعظيم القبور وعبادتها كما قال ابن عباس فلما تمكن التوحيد من قلوبهم واضمحل الشرك واستقر الدين أذن في زيارة يحصل بها مزيد الإيمان وتذكير ما خلق العبد له من دار البقاء فأذن حينئذ فيها فكان نهيه عنها للمصلحة وإذنه فيها للمصلحة.

وأمَّا النساء فإن هذه المصلحة وإن كانت مطلوبة منهن لكن ما يقارن زيارتهن من المفاسد التي يعلمها الخاص والعام من فتنة الأحياء وإيذاء الْأموات والفساد الذي لا سبيل إلى دفعه إلَّا بمنعهن منها أعظم مفسدة من مصلحة يسيرة تحصل يسيرة تحصل لهن بالزيارة والشريعة مبناها على تحريم الفعل إذا كانت مفسدته أرجح من مصلحته ورجحان هذه المفسدة لا خفاء به فمنعهن من الزيارة من

<<  <  ج: ص:  >  >>