يأذن، أو هو راجع إلى الأئمة، فلا يملك بالإحياء إلَّا بإذن الإمام؟ على القولين، فالأول: للشافعي وأحمد في ظاهر مذهبهما.
والثاني: لأبي حنيفة، وفرق مالك بين الفلوات الواسعة، وما لا يتشاح فيه الناس، وبين ما يقع فيه التشاح، فاعتبر إذن الإمام في الثاني دون الأول» اهـ.
قُلْتُ: الأصل أنَّ ما قاله النبي ﷺ داخل فيما قاله بمنصب الرسالة، فيكون شرعاً عاماً إلى يوم القيامة كما دلت على ذلك الأدلة المتكاثرة كقول الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: ٧]، وكقوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١].
وقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي](٢٠/ ٤٩٧ - ٤٩٨): «الفصل الأول: أنَّ القاتل يستحق السلب، قال ذلك الإمام أو لم يقل. وبه قال الأوزاعي، والليث، والشافعي، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وقال أبو حنيفة، والثوري: لا يستحقه إلَّا أن يشرطه الإمام له.