وحكى أبو الخطاب، عن القاضي، إنَّهما يشتركان في سلبه؛ لقوله:"من قتل قتيلاً، فله سلبه".
وهذا يتناول الواحد والجماعة، ولأنَّهما اشتركا في السبب، فاشتركا في السلب.
ولنا، أنَّ السلب إنَّما يستحق بالتغرير في قتله، ولا يحصل ذلك بقتل الاثنين، فلم يستحق به السلب، كما لو قتله جماعة، ولم يبلغنا أنَّ النبي ﷺ شرك بين اثنين في سلب.
فإن اشترك اثنان في ضربه، وكان أحدهما أبلغ في قتله من الآخر، فالسلب له؛ لأنَّ أبا جهل ضربه معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ ابن عفراء، وأتيا النبي ﷺ فأخبراه، فقال:"كلاكما قتله". وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ](٦/ ٢٠١): «اختلف العلماء في معنى هذا الحديث فقال أصحابنا: اشترك هذان الرجلان في جراحته، لكن معاذ بن عمرو بن الجموح ثخنه أولاً فاستحق السلب، وإنَّما قال النبي ﷺ:"كلاكما قتله"، تطييباً لقلب الآخر من حيث إن له مشاركة في قتله، وإلَّا فالقتل الشرعي الذي يتعلق به استحقاق السلب وهو الإثخان وإخراجه عن