فعلى هذا إن رأى الإمام أن ينفلهم شيئاً، فله ذلك، وإن رأى أن ينفلهم دون الثلث والربع، فله ذلك؛ لأنَّه إذا جاز أن لا يجعل لهم شيئاً، جاز أن يجعل لهم يسيراً، ولا يجوز أن ينفل أكثر من الثلث، نص عليه أحمد.
وهو قول مكحول، والأوزاعي، والجمهور من العلماء.
وقال الشافعي: لا حد للنفل، بل هو موكول إلى اجتهاد الإمام؛ لأنَّ النبي ﷺ نفل مرة الثلث، وأخرى الربع.
وفي حديث ابن عمر: نفل نصف السدس.
فهذا يدل على أنَّه ليس للنفل حد لا يتجاوزه الإمام، فينبغي أن يكون موكولاً إلى اجتهاده.
ولنا، أنَّ نفل النبي ﷺ انتهى إلى الثلث، فينبغي أن لا يتجاوزه، وما ذكره الشافعي يدل على أنَّه ليس لأقل النفل حد، وأنَّه يجوز أن ينفل أقل من الثلث والربع، ونحن نقول به، على أنَّ هذا القول مع قوله: أنَّ النفل من خمس الخمس تناقض.
فإن شرط لهم الإمام زيادة على الثلث، ردوا إليه، وقال الأوزاعي: لا ينبغي أن يشرط النصف، فإن زادهم على ذلك، فليف لهم به، ويجعل ذلك من الخمس.