قُلْتُ: وهذا محمول على من قصدهم بالقتل أمَّا إذا قتلوا من غير قصد كالغارة فلا محذور في ذلك ويدل عليه ما رواه البخاري (٣٠١٢)، ومسلم (١٧٤٥) عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ﵃، قَالَ: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِالأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ، وَسُئِلَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ قَالَ:«هُمْ مِنْهُمْ».
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ](٦/ ١٨٩): «وتقديره: سئل عن حكم صبيان المشركين الذين يبيتون فيصاب من نسائهم وصبيانهم بالقتل، فقال: هم من آبائهم أي لا بأس بذلك؛ لأنَّ أحكام آبائهم جارية عليهم في الميراث وفي النكاح وفي القصاص والديات وغير ذلك، والمراد إذا لم يتعمدوا من غير ضرورة.
وأمَّا الحديث السابق في النهي عن قتل النساء والصبيان، فالمراد به إذا تميزوا، وهذا الحديث الذي ذكرناه من جواز بياتهم وقتل النساء والصبيان في البيات، هو مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والجمهور» اهـ.
وَقَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي](٦/ ١٤٧): «قوله: "هم منهم" أي: في الحكم تلك الحالة وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم بل المراد