للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصالحي (١). مبني من وجه الأرض إلى نهاية أعلاه بالحجر الأسود والأصفر مدماكًا من هذا ومدماكًا من هذا، بتأليف غريب وإحكام عجيب. ويدخل من دركاه له على جسر راكبًا بعقد على مجرى الوادي إلى إيوان براني يطل على الميدان القبلي، استجده آقوش الأفرم زمان نيابته بها. ثم يدخل إلى القصر من دهاليز فسيحة تشتمل على قاعات ملوكية تستوقف الأبصار، وتستوهب الشموس من أشعتها الأنوار، بالرخام الملون، قائمًا ونائمًا في مفارشها وصدورها، وأعاليها وأسافلها، مموهة بالذهب واللازورد والفص المذهب، وأزر من الرخام إلى سجف السقوف.

وبالدار الكبرى بها إيوانان متقابلان تطل شبابيك شرقيهما على الميدان الأخضر الممتد، وغربيهما على شاطيء الوادي المخضر، والنهر به كأنه ذوائب الفضة.

وله الرفارف العالية المناغية للسحب، تشرف من جهاتها الأربع على جميع المدينة والغوطة.

والوادي كامل المنافع بالبيوت الملوكية والاصطبلات السلطانية، والحمامات، والمنافع المكملة لسائر الأغراض.

وتجاه باب القصر باب يتوصل من رحبته إلى الميدان الشمالي، وعلى الشرفين المقدم ذكرهما أبنية جلية من بيوت ومناظر ومساجد ومدارس وربط وخوانق وزوايا وحمامات، ممتدة على جانبين ممتدين طول الوادي.

وقد بنى في هذه السنين نائب السلطان بها على الشرف القبلي منهما جامعًا بديعًا تليه تربة ضخمة - ودارًا ملوكية. ومد قبالة الجامع سوقًا لطيفًا وحمامًا فائقًا زاد المكان حسنًا على حسن، وإبداعًا على إبداع.

وأما حاضرها الشمالي ويسمى العقيبة، فهو مدينة مستقلة بذاتها ذات جوامع ومساجد ومدارس وربط وخوانق وأسواق جليلة وحمامات. وبها ديار كثيرة للأمراء والجند.

وأما نهر دمشق وهو بردى فمجراه من عينين: البعيدة منهما دون قرية الزبداني، ودونها عين بقرية تسمى الفيجة بذيل عزتا، والماء خارج من صدع في نهاية سفل


(١) كان بناؤه في سنة ٦٦٥ هـ. (السلوك ١/ ٥٦١، وقارن: النجوم ٧/ ١٧٤ و ١٩٥ و ٢٧٨ هـ، خطط الشام ٤/ ١٢٢ و ٥/ ٢٨٥ - ٢٨٦) وعلى مثاله بنى الملك الناصر محمد ابن قلاوون القصر الأبلق بقلعة الجبل بمصر.

<<  <  ج: ص:  >  >>