قلت: ومع ترامي صاحب إفريقية للمريني وإذعانه له لا يخطب له على منابره ولا تضرب السكة باسمه، ومع اقتدار المريني عليه وكونه لا يعدُّ إلا كأحد نوابه ما طلب هذا منه.
ولقد قال أبو الحسن المريني في كتابه الوارد إلى حضرة السلطان بمصر مخبرًا بفتوح تلمسان: إن مملكته اتصلت من البحر المحيط إلى برقة، وهذا يؤكد ما قلناه من أن إفريقية كجزء من بلاده، وإن صاحبها كالنائب له؛ لأنه قال: إنَّ مملكته إلى برقة وإفريقية وهي داخلة في هذا الحد.
وهذه المملكة المجتمعة لهذا السلطان أبي الحسن فإنها هي الغرب بمجموعه منها ما هو بيده، ومنها ما هو بيد ملوك في طاعته حيث يقال اليوم: صاحب الغرب، فهو المراد.
ولقد كان الناس في زمان أبيه في جور حتى ولي فبسط بساط العدل، وحمل على محجة الإنصاف، وأبطل المظالم على يد كل ظالم، وأسقط المكوس، ولم يدع إلا الخراج والزكاة والعشر وما يوجبه موجب طلب الشرع وحلّ عقد الضمان، وكان سببًا للظلم والطلب المجحف. وكان يقال: إنَّ بعد أن حل البلاد من الضمان تنقص الأموال فزادت وأدل الله بالعدل من البركات أضعاف ما كان.
قال أبو عبد الله السلالجي: أما ما ازداد وتثمّر فلا أعلم كم هو، وأما ما كان في عقدة الضمان في زمن السلطان أبي سعيد - والد هذا السلطان - خارجًا عما كان يؤخذ من أصحاب الماشية من الإبل والبقر والغنم فهو تفصيله: