للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثلث مصر والقاهرة وحواضرها، لكن عالمَهما أقلُ. وبالغ في وصف دياراتها وأوطانها وما اشتملت عليه بساتينها المتنوعة الثمار المطردة الأنهار وما بها من الرخاء الدائم والأمن والدعة فسألته عن معاملاتها وأسعارها فقال: المثقال الذهب بمائة وعشرين درهمًا من الدراهم الصغار، وهي ستون درهمًا من الكبار؛ لأن كل درهم من الكبار بدرهمين من الصغار، وكل درهم من هذه الكبار يكون نظير درهم أسود في مصطلح أهل مصر. والدرهم الأسود بمصر هو ثلث درهم نقرة من معاملة مصر والشام.

قال السلالجي: وكل ثلاثة كبار بدرهم واحد نقرة من معاملة مصر والشام هذا على جهة التقريب لا التحقيق.

وأما الدراهم الصغار فكل درهم منها نصف درهم كبير، وهو نصف درهم أسود يكون سدس درهم نقرة من معاملة مصر والشام، وحيث يقال درهم ويسكت لا يراد به إلا الدرهم الصغير، وهو سدس درهم إلا بمراكش وما جاورها وما قاربها [فإنه] حيث قيل درهم لا يراد به إلا الدرهم الكبير بِيض على الصغير هذا في مراكش وعملها وما قاربها خاصة دون بقية برّ العدوة على الإطلاق والرطل هو نظير رطل إفريقية سواء على ما تقدم ذكره.

وأما الكيل فأكبره الوسق ويسمى الصحفة، وهو ستون صاعًا من الصاع النبوي محررًا.

قال: وأما الأسعار فإن أوسط الأسعار كل وسق قمح بأربعين درهمًا من الصغار والشعير دون ذلك، وكل رطل لحم بدرهم واحد من الصغار، وكل طائر من الدجاج بثلاثة دراهم من الصغار هذا كله من المتوسط بالسعر المتوسط في غالب الأوقات.

وبرّ العدوة به من أرزاق الحبوب القمح والشعير والفول والحمص والعدس والدخن والسلت وغير ذلك إلا الأرز فإنه قليل، وإن ازدرع في بعض الأماكن من برّ العدوة، ولكنه يجلب إليهم من بلاد الفرنج وما لهم نهمة في أكله ولا عناية به، ويزرع به السمسم، ولكنه ليس بكثير لا يعتصر منه بالغرب شيرج، ولا يأكل الشيرج منهم إلا من وصفه له الطبيب، وإنما أكلهم عوضه الزيت ومزروات الضعفاء وهم يعملون الحلواء بالعسل والزيت، وبها أنواع الفواكه المستطابة اللذيذة المتعددة الأنواع والأجناس من النخل والعنب والتين والرمان والزيتون والسفرجل والتفاح على أصناف الكمثرى كذلك. ويسمى ببرّ العدوة الإنجاص كما يسمى بدمشق، والمشمش والعين والبرقوق والقراسيا والخوخ غالب ذلك على عدة أنواع.

وأما التوت فقليل، وبها الجوز واللوز، ولا يوجد بها الفستق والبندق إلا إذا جاء

<<  <  ج: ص:  >  >>