للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مجلوبًا، وبها الأترج والليمون والنارنج والرُّتبوع، وهو المسمى بمصر والشام الكباد، والبطيخ الأصفر.

وأما الأخضر فهو يسمى عندهم بالدَّلاع وهو قليل، والموجود منه لا يُستطاب وبها الخيار والقثاء واللفت والباذنجان والقَرع والجزر واللوبياء والشمار والكرنب والسمر والصعتر، وسائر البقول.

وأما القلقاس فلا يُزرع عندهم إلا للفرجة على ورقه، لا لأن يؤكل ولا يوجد بها الموز إلا في بعض المواضع نادرًا مما يُهدى ويُباع.

وأما قصب السكر فهو بجزائر بني مزغنا وبالسُّوس وبنواحي مراكش وبسلا كثير ولولا عدم استقامة أهل السُّوس وتلك الأطراف وكثرة التَّوائهم لكان كثيرًا جدًا والموجود منه يُعمل منه قند، ويُسبك منه السكر، ولكنه متوسط المقدار.

وقد سألت ابن جرار عمّا يُعمل بمراكش من السكر؟، فقال: يُعمل منه أنواع ويُخلص منه مكرر يجيء في نهاية البياض والصلابة ولطافة الذوق يُقارب مكرر مصر إن لم يكن مثله، ولكن نوع السكر المعمول بالغرب غير كثير.

قال: ولو أنهم أكثروا من نصب الأقصاب لكثر.

قال العقيلي: إنَّ بمراكش أربعين معصرة للسكر أو أزيد وزادت على سُوس ومزارعه في أرض مراكش بوادي يعرف بوادي نفيس، وإن حمل حمار من القصب يُباع بثلاثة دراهم يكون بدرهم واحد كاملي، فسألته عن السبب المانع لهم عن الاستكثار منه فقال: لكثرة وجود العسل النحل، واعتياد المغاربة لأكله، ووصف العسل عندهم ولذاذة طعمه وكثرة ألوانه.

ولقد سألت كثيرًا من المغاربة حتى ممن أقام بمصر وتمصر عن السكر فوجدتهم مائلين بالطَّباع إلى تفضيل العسل في الأكل عليه واستطابتهم له أكثر من السكر، واستعمالهم للعسل بدلًا منه في أطعمتهم وحوائجهم. وزعموا أنَّ ما يُعمل من العسل أَلَذ مما يُعمل من السكر، وهذا مما لا نسلمه إليهم ولا يدعي هذه الدَّعوى ذو ذوق سليم ولا نظر مستقيم.

ولقد قال لي كثير منهم: إنَّه ما يُستعمل السكر عندهم في الغالب إلا المرضى أو الغرباء أو الكبار من الناس في المواسم والضيافات.

قالوا: وكذلك الأرز لا يُؤكل عندهم إلا في يوم حفل أو دعوة أو مريض أو غريب اعتاد أكل الرز في بلاده، وقد طال ما جرَّه الحديث في هذا ونعود إلى تكملة ما يوجد في بر العدوة.

<<  <  ج: ص:  >  >>