للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال السلاّلجي: بها من الرياحين: الورد والبنفسج والياسمين والآس والنرجس والسوسن والبهار وغير ذلك.

وبها من الدواب: الخيل والبغال والحمير والإبل والبقر والغنم ولا يعدم عندهم الجاموس؛ فإنه لا يوجد عندهم.

وبها أنواع من الطير: من الإوز والحمام والدجاج وغير ذلك، والكركي كثير عندهم على بعد الديار وغربة الأوطان - وتسمى عندهم الغرانيق - وهي عندهم صيد الملوك كما هو بمصر والشام في صحاريها من أنواع الوحش الحمر والبقر والنعام والغزال والمها وغير ذلك.

وأما مراكش فهي متوسطة بين المحيط إلى الصحراء إلى البحر أربعين ميلًا، ومثله إلى الصحراء وهي - كما قدمنا - ثانية قواعد الملك.

حكى لي غير واحد عن سعة دورها وضخامة عمائرها وما فيها من قصور بني عبد المؤمن وأولادهم وأجنادهم حتى يقال: إنه إذا كان الرجل في صدر الدار ونادى رفيقه وهو في صدرها الآخر بأعلى صوته لا يكاد يسمعه لاتساعها.

قال ابن سعيد: ودورها سبعة أميال، وهي بسيطة يمتدُّ فيها البصر بناها أمير المسلمين يوسف بن تاشفين، وأول ما بنى بها القصر المعروف بقصر الحجر، ثم بنى الناس حوله.

ثم إن يوسف العَشَرِي وهو أبو يعقوب بن عبد المؤمن (١) كبرُها وفخمها ومصرها


(١) يوسف بن عبد المؤمن بن علي القيسي الكومي، أبو يعقوب، أمير المؤمنين: من ملوك دولة الموحدين بمراكش، وهو الثالث فيهم. مولده في تيملّل سنة ٥٣٣ هـ/ ١١٣٨ م، وبويع له وهو بإشبيلية بعد وفاة أبيه (سنة ٥٥٨ هـ) ثم بويع البيعة العامة في مراكش، سنة ٥٦٠ وحسنت سيرته.
وكان حازمًا شجاعًا، عارفًا بسياسة رعيته، له علم بالفقه، كثير الميل إلى الحكمة والفلسفة، استقدم إليه بعض علماء الأقطار وفي جملتهم أبو الوليد ابن رشد. وهو باني مسجد إشبيلية، أتمه سنة ٥٦٧ وإليه تنسب الدنانير «اليوسفية» في المغرب.
وكانت علامته في المكاتبات وعلامة من بعده: «الحمد لله وحده» له فتوحات انتهى بها إلى مدينة شنتَرين (غربي جزيرة الأندلس) وهناك، وهو محاصر لها، أصيب بجراحة من حامية الفرنج، فأراد الرجوع إلى المغرب فمات قرب الجزيرة الخضراء سنة ٥٨٠ هـ/ ١١٨٤ م، فحمل إلى تيملّل ودفن بها إلى جنب قبر أبيه.
ترجمته في: الاستقصا، الطبعة الأولى ١/ ١٥٩ - ١٦٤ وأعمال الأعلام، القسم الثاني ٣٠٩ وابن خلدون ٦/ ٢٣٨ والأنيس المطرب القرطاس، ص ١ من الكراس ١٩ وابن خلكان ٢/ ٣٧٣ وفيه: =

<<  <  ج: ص:  >  >>