وضحمها وجلب إليها المياه والغراس ومنارة جامعها المعروف بالكتبيين طولها مائة وعشرة أذرع من الحجر، وعلى باب جامعها ساعات إرتفاعها في الهواء خمسون ذراعًا ينزل عند انقضاء كل ساعة صنجة وزنها مائة درهم يتحرك بنزولها أجراس يسمع وقعها من بعد، وتسمى عندهم المنجانة، وهي الآن بطالة لاتدور.
قال ابن سعيد: وحضرة [مراكش] مماسكها وعرّفتها ظاهرًا وباطنًا، ولأرى العبارة تفي بما تحتوي عليه، ويكفي أن كل قصر من قصورها مستقل بالديار والبساتين والحمام والإصطبلات والمياه وغير ذلك حتى يغلق الرئيس منهم بابه على جميع خوله وأقاربه وما يحتاج، له ولا تخرج له إمرأة إلى خارج داره ولا يشتري شيئًا من السوق لمأكل ولا يقره أولاده في مكتب خارج، ويخرج هو من بيته راكبًا لا تقع عليه العين راجلًا. وفيها قصور عظيمة، وبها قصر الخلافة بناء المنصور يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن - وهو وسط المدينة إختطها خارج مراكش خاصة به وبخواصه وتعرف ب (تامراكت).
قال ابن سعيد: ولا أدري كيف أصل إلى غاية من الوصف أصف به ترتيب هذه المدينة المحدثة فإنها من عجائب همات السلاطين ذات أسوار ضخمة وأبواب عالية، وبها قصر الخلافة، وبه ديار عظيمة منها دار البلور، ودار الريحان، ودار الماء. وكل دار منها لا تخلو من المياه والبساتين العجيبة والمناظر المرتفعة المشرفة على بسائط مراكش، ولها ثلاثة أبواب مختصة بها باب البستان. وكان لا يراه إلا خواص بني عبد المؤمن يفضي إلى بستان يعرف بالبحيرة طوله اثنا عشر ميلًا فيها العمائر الجليلة والمصانع العظيمة والبركة التي لم يُعمل مثلها.
قال العقيلي: وطولها ثلاثمائة وثمانون باعًا على جانبها الواحد أربعمائة شجرة من النارنج وبين كل اثنتين إما ليمونة وإما ريحانة.
والباب الثاني «باب القراقين» وهو داخل في المدينة مراكش يتصرف منه إلى ما يحتاج إليه بالمدينة.
والباب الثالث «باب الرياض» وأمامه رحبة عظيمة تحمل طراد الخيل وكان بها
= مرض ومات وهو محاصر شنتيرين، وحمل في تابوت إلى إشبيلية. والحلل الموشية، طبعة رباط الفتح ١٣١ - ١٣٢. وفيه الفقرات الآتية: «وفي جوازه الثاني سنة ٥٨٠ دوخ بلاد غرب الأندلس، ونزل مدينة شنتيرين. وملك من طرابلس إلى جزيرة شقر بالأندلس. وكانت وفاته بنهر تاجه في قفوله من غزاة شنتيرين، على ظهر دابته، واحتمل إلى رباط الفتح، من سلا، فدفن به، ثم احتمل إلى تينملل فدفن لصق أبيه».