أنواع من الوحوش في زمان بني عبد المؤمن، وبها قبة الخلافة إلى جانب الباب كان يخرج إليها خليفتهم بكرة كل نهار وتكون بها الخدمة، وفي رحبة القصر دار الكرامة والأضياف، وفيها يقول أبو بكر بن مجير المرسي - (١) ﵀: [من الخفيف]
ذاك داعي الهوى بمثوى الإمامة … موجب للأنام دار الكرامة
قد دعا دعوة العموم إليها … مُعلنًا كالنداء أو كالإقامة
فتباروا إلى نعيم عميم … فتحوا بابَهُ وفَضُوا خِتامَهْ
خير قوم دعوا إلى خير دار … هي للملك نضرة وكمامة
عالم السبعة الأقاليم فيها … وهم في فنائها كالقلامة
ما توسمت قبل جمع أتاها … أن ذا الحشر قبل يوم القيامة
تسام الريح حين تطوي مداها … وتجول العيون دون شامه
وفي هذه الرحبة المدرسة، وهي مكان جليل به خزائن الكتب وفيه كان خلفاء بني عبد المؤمن يجالسون العلماء. وفيها دار مخصوصة للوزارة المحلاة بوزير الجند.
وتفضي هذه الرحبة إلى باب السادة، وهو يفضي إلى خارج مراكش. كان مخصوصًا ببني عبد المؤمن إليه ينتهون على خيلهم، وعليه سلسلة منها ينزلون، وهناك مقابر أكابرهم، وجنائز الأعيان في نهاية حسن المباني والغراس.
وفي الرحبة باب السقائف، وهو باب كبير يخرج منه إلى سقائف أهل الجماعة وهم ذرية العشرة أصحاب مهديهم ابن تومرت، وسقائف أهل خمسين، وسقائف الطلبة، وهم أهل العلم والقراءة، وسقائف الحفاظ، وهم المقدمون على الأعمال لحفظها، وسقائف أهل المدار، وهم غلمان الخلافة.
ثم يخرج من هذه الرحبة إلى سقائف القبائل وأعيان الغز والجموع، ثم يفضي إلى رحبة عظيمة فيها سقائف جنفيسية وجدميوه، والقبائل هكسورة وصنهاجة، وهؤلاء هم قبائل الموحدين.
(١) يحيى بن عبد الجليل بن عبد الرحمن بن مجير الفهري أبو بكر: شاعر المغرب في وقته عالي الطبقة، من أهل بلش بمالقة، ولد سنة ٥٣٥ هـ/ ١١٤٠/ نزل مراكش واتصل بالملوك والأمراء، وله فيهم شعر كثير، وتوفي فيها سنة ٥٨٨ هـ/ ١١٩٢ م.
قال الضبي: رأيت شعره مجموعًا في سفرين ضخمين.
ترجمة في:
نفح الطيب، ط الأميرية، ٢/ ٨٠٣، كشف الظنون ٧٦٨، بغية الملتمس ٤٩٣ وفيه اسمه «يحيى بن مجير» وتابعه ناشر زاد المسافر ٩ ١٥ وأورد مختارات من شعره الأعلام ٨/ ١٥٢، معجم الشعراء للجبوري ٦/ ١٣١.