للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبها موضع صاحب الشرطة وبازائها الجامع المبني في تامراكشت على صحنه شبك من الصفر الأندلسي، وهو في غاية الزخرفة والإتقان ولا يبرح المنبر مستورًا في بيت المقصورة، وهو والمقصورة مستوران إلى يوم الجمعة قريب الصلاة، وترفع ستورها.

والنهر الذي جلبه المنصور إليها يخترق قصوره، ثم يمرّ على السقائف والرحاب - المقدمة الذكر - ثم يحدق بالجامع، ثم يمر بالجامع وبين السواق قدر ميل إلى أن يخرج على باب الصالحية من أبواب مراكش.

وفي هذه الرحبة - المقدمة الذكر - باب الكحل كان منه دخول الموحدين وأمامه فضاء عظيم يسع وقوف الخلائق وتصرفها، وباب الرب لا يدخل هذا النوع إلا منه لاحتمال أن يدخل المدينة خمر.

وبها الصهريج الكبير - والصهريج في لغة أهل المغرب البركة - وهي بركة عظيمة عليها سور وباب يصب فيها النهر الثاني الداخل إلى مراكش، وفيها يوزع بقياس معلوم على قصور الناس، ثم ينحدر بقية الماء في نهر يشق المدينة من نهر من جهة أخرى في وسط الأسواق وما بعد، وفيها برك تصب فيها المياه.

وفي هذه الرحبة باب الشريعة أمام مصلى العيدين وبينهما فسيح عظيم به سوق الخيل، وللسلطان به قصر مطل عليه.

ويليه باب تفليس يخرج منه إلى بلد تفليس المفضلة بالمياه والأعناب وقدامه بركة أقنا يتعلم فيها الصبيان العوم.

ويليه باب مخزن السلطان كان به وإلى جانبه قصر سعيد وقصر أمة العزيز وقصر ابن جامع لا يعلم كم غرم على كل واحد منها حتى قال ابن سعيد في المغرب عن قصر ابن جامع: وهو أحد وزراء بني عبد المؤمن، وإنه كان في داره ساحة يلعب فيها خمسمائة جارية على خيل الخشب وتتطاعن.

ويلي ذلك باب مسوفة يفضي إلى المقابر وباب دكاله، وهو مفض إلى المتنزهات.

ويليه باب الرخاء، ويليه باب باغورت ويليه باب فاس، وهو مُفض إلى فضاء يفضي إلى نهر كبير لا يخاض إلا في زمان الصيف وعليه بساتين جليلة ومتنزهات، ويليه باب الدباغين، ويليه باب بيسان، ويليه باب ايلان ويليه باب أغمات، وأمامه منازل المخدومين لا يمازحون الحضرة، ويليه باب الصالحية وخارجه مقابر وبساتين.

ولمراكش بَوَادٍ فسيحة، وما اختار ابن تاشفين بقعتها إلا لمراعي إبله حولها، وبها كثير من أرباب العمائر.

<<  <  ج: ص:  >  >>