نباهة يانعة الأزهار. ووصفه بالعلم والبلاغة والطب، وأنشد له أشعارًا منها يصف روضة ممطورة (١): [من الكامل]
وقفت عليها السحب وقفة راحم … فبكت لها بعيونها وقلوبها
فعجبت للأزهار كيف تضاحكت … ببكائها وتباشرت بقطوبها
وقوله (٢): [من الوافر]
لقد جثمت بقلبكَ مُتلفاتُ … بكلِّ ثنيّةٍ منها صريع
وقد تحمي الدروع من العوالي … ولا تحمي من الحدق الدروع
ومن أهل طنجة أيضًا: أبو عبد الله، محمد بن أحمد الحضرمي الطنجي القائل: [من الطويل]
فؤادي وإن زموا الحُمُولَ حَمُولُ … ودمعي وإن بثوا الوصول وَصُولُ
ولم ير واش كالغرام بدمعةٍ … فانا سكتنا والدموع تقول
قال: [من الطويل]
وقالوا: رحيل كان قلنا: فإنّهُ … حياةٌ لها عنا نوى ورحيل
وظنوا بتوديع وجادوا بتركه … وربَّ دواء مات منه عليل
وقد ذكرنا فيما ذكره صاحب القلائد، وأخرجنا للتقليب هذه الفوائد، لنعرف به أنَّ من طنجة على ما نسب إلى أهلها من الحمق من هذا عنوان عقله، وتبيان فضله.
ثم نذكر سجلماسه .. ؛ لأنها من أجل مدن بر العدوة، وهي باب الصحراء إلى أرض السودان وبلاد مغزارة الذهب، ولموقع عجيب في زرعها سنذكرها بمشيئة الله تعالى.
فأول ما نقول: إنَّ سجلماسة مدينة جليلة في جنوبي برّ العدوة متصلة بالصحراء الكبيرة، من أكبر مدن الغرب وأشهرها ذكرًا في الأفاق، وعليها نهر كبير ذات قصور مشيدة، وأبنية علية وأبواب رفيعة صحيحة الهواء لمجاورة البيداء.
وأرضها سهلة سبخيَّة، ولها أرباض كثيرة مخصوصة بأن لا يجذم أحد من أهلها، لكن تلحقهم رطوبة في أجفانهم. وبها نخيل كثير تمره على أصناف يحمل منه إلى عامة الغرب، ويفضل تمرها على ما سواها حتى يضاهي به تمر العراق. وبتمرها يضرب في الغرب المثل، ولها بساتين خضرة نضرة على قشف مكانها وجفاء سكانها.
(١) من قصيدة قوامها ٢٤ بيتًا في قلائد العقيان ٣/ ٦٩٥ - ٦٩٧.
(٢) من قصيدة قوامها ١١ بيتًا في القلائد ٣/ ٧٠٣.