للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن حوقل (١): ونهرها يزيد في الصيف كزيادة النيل ويزرع بمائه مثل زرع مصر، وربّما زرعوا الزرع ثم حصدوه، ويبقى جذره في الأرض إلى السنة الآتية، ثم يسقى فيطلع ويحصدها كذا سبع سنين يستغل سبع مغلات ببذار واحد.

قال ابن سعيد قال الجدلي: مغل أول سنة هو القمح ثم المغلات الباقية السلت وهو ما بين الحنطة والشعير.

قال ابن سعيد وأهلها مياسير، ولهم متاجر إلى بلاد السودان، قال: ولقد رأيت صكًا فيه حق على رجل من سجلماسة آخر من أهلها باثنين وأربعين ألف دينار.

ومدينة سجلماسة آخر العمران ليس قبليها عمران بل منها يدخل التجار إلى بلاد السودان بالملح والنحاس والودع، ويعودون بالذهب وليس بعدها إلا تابلبلت في البرية إلى أولاثن وبينهما المغازة العظمى وهي أربعة عشر يومًا لا يوجد بها ماء ولا يدخلها إلا الإبل المصبرة على الظمأ.

وهي أرض موحشة الأقطار مجهولة المسالك لا يحمل سالكها على ركوب خطرها إلا الفائدة العظيمة على السودان، فإنّهم يتوجهون بما لاقيمة له، ويعودون بالذهب الصامت وقر ركائبهم.

وأما زي هذا السلطان وزيّ الأشياخ وعامة الجند فهي عمائم طوال رقاق قليلة العرض من كتان، ويعمل فوقها إحرامات يلفونها على أكتافهم من الجباب ويتقلدون بالسيوف تقليدًا بداويًا والأخفاف في أرجلهم وتسمّى الأنمقة والمهاميز، ولهم المضمات وهي المناطق، ولكنهم لا يشدُّونها إلا في يوم الحرب أو يوم التمييز، وهو يوم عرض سلطانهم لهم، وتعمل من فضة، ومنهم من يعملها ذهبًا، ومنها ما يبلغ ألفي مثقال، ويختص سلطانهم بلبس البرنس الأبيض الرفيع، لا يلبسه ذو سيف سواه.

فأما العلماء وأهل الصلاح واسمهم عندهم المرابطون فإنهم لا حرج عليهم في لبسه. هذا ما في البرانس البيض، فأما سائر الألوان فلا حرج عليهم في لبسها كائنًا من كان ولا يدق طبل لأحد في سفر ولا حضر إلا للسلطان خاصةً لاغير.

حكى لي السلالجي: أنّ بعض الحلق من مصر. دخل إلى فاس وعمل بها حلقة وبقي يدق بطبله له على عادته وعادة أرباب الحلق فحصل عليه الإنكار وأمر بإبطاله.

وضرب الطبول محفوظ لأهل بيت خاص بهم من أهل مراكش هذا لبس ذوي السيوف.


(١) صورة الأرض.

<<  <  ج: ص:  >  >>