للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأما القضاة والعلماء والكتاب وعامة الناس فقريب من هذا الزي إلا أن عمائمهم خضر، ولا يلبس أحد منهم الأنمقة، وهي الأخفاف في الحضر. فأما في السفر فلاجناح منهم على من لبسها، وليس لهؤلاء سيوف.

ومن عادة هذا السلطان أن يعرض جنده في رأس كل ثلاثة أسهم ليعرف منهم الحاضر والغائب والقادر والعاجز فيخرج إلى مكان معدّ لهذا بظاهر قصوره ويجلس على علو في ذلك المكان، ويجلس تحته الكتاب، ويستدعي عسكره بالأسماء اسمًا اسمًا ويقابل على أسمائهم وحلاهم، ثم يصرف على كل واحد منهم راتبه، هذا للجند الأندلسيين الذين يرمون بقوس الرجل والفرنج.

وأما سائر العسكر فلهم إقطاعات وبلاد وإحسان من رأس السنة إلى رأس السنة، والراتب يسمى بأفريقية البركة، ويسمّى بمصر والشام النقد، أو الإقطاع، ولكن لايقاس إفريقية بها في هذا.

ولا يعرف في هذه المملكة ما هم الأمراء اسمًا ولا معنى كما هو بمصر وإيران، بل الأشياخ الكبار والصغار - كما تقدم القول فيه - في إفريقية فإنّه ليس في الغرب من يطلق عليه هذا الإسم كما يعرف في مصر والشام، إنَّ هذا الإسم يصدق على حقيقة رجل له عدة من الجند.

قال أبو عبد الله محمد بن محمد السلالجي: والذي للأشياخ الكبار على السلطان يكون لكل واحد منهم في كل سنة عشرون لف مثقال من الذهب في كل سنة يأخذها من قبائل وقرى وضياع وقلاع، ويتحصل له من القمح والشعير والحبوب في تلك البلاد نحو عشرين ألف وسق، وفي كُلّ سنة حصان بسرجه ولجامه وسيف ورمح محلّيان وسبنية، وهي بقجة قماش فيها ثوب طرد وحش مذهب إسكندري، ويسمى عندهم الزرد خانه وثوبان بياض من الكتان - عمل إفريقية - وإحرام وشاش طوله ثمانون ذراعًا وقصبتان من ملف يعني من الجوخ من أي لون كان، وربما يزيد الأكابر، وربما ينقص من لم يلحق بهذه الرتبة من أصاغر الأشياخ.

وأما الأشياخ الصغار فيكون لهم من الراتب والمجاسر نصف ما للأشياخ الكبار، والحصان المسرج الملجم والسيف والرمح والكسوة، ومنهم من لا يلحق بهذه الرتبة فيكون أنقص.

وأما للجند فأعلى طبقات الجند المقربين إلى السلطان فيكون للرجل منهم ستون مثقالًا من الذهب في كل شهر، وقليل ما هم.

وأما المعظم فأعلى طبقتهم من يكون له في الشهر ثلاثون مثقالًا ثم ما دونها إلى

<<  <  ج: ص:  >  >>