أن تتناهى إلى أقل، الطبقات، وهي ستة مثاقيل في كل شهر، هذا المستقر لهم، وليس لأحد منهم بلد ولا مزدرع.
قال: وجميع أرزاقهم ناضة إليهم ميسرة عليهم.
قال: ومن عادة هذا السلطان أن يجلس في بكرة كل يوم ويدخل عليه الأشياخ الكبار وهم في دولته بمنزلة أمراء التوامين بإيران ومقدمي الألوف بمصر ليسلموا عليه، ثم يمدّ لهم سماط ثرائد في جفان وحولها طوافير، وهي المخافي فيها أطعمة ملونة منوعة ومعها الحلواء منها ما هو السكر ومعظمها بالعسل، ومنها النوعان موجودان إلا أن السكر قليل، وجمهور ما يعمل من العسل من الحلواء بالزيت، فإذا أكلوا الطعام تفرقوا إلى أماكنهم، وربما ركب السلطان بعد هذا.
فأما أخريات كل نهار فقل أن لا يركب إلى نهر هناك بعد العصر ويخرج إلى مكان فسيح من الصحراء قبقف به على نشز ويركب العسكر حوله ويتطارد قدامه الخيل فتتطاعن الفرسان، وتتداعى الأقران، وتمثل الحرب لديه وتقام صفوفها المرصوصة بين يديه كأنه حقيقة يوم الحرب واللقاء على سبيل التمرين ثم يعود في موكبه إلى قصره وتتفرق العساكر إلى أماكنهم، ويحضر العلماء والفضلاء والأعيان إلى مسامرته، ويمد لهم سماط بين يديه ويواكلهم في ذلك الوقت لكاتب سره معه خصوصية إجتماع للأخذ في المهم وعرض القصص والرقاع ويبيتون عنده أكثر الليالي إلا كاتب السر فإنه في بعض الليالي قد يؤمر بالمبيت فيبيت بخاصته.
وأما هيأة جلوسه للمظالم فإنه يجلس على فرس مرفوعة في قبة معلومة للجلوس له بحضرته الأشياخ مقلدين بسيوفهم.
فأما من لا له هذه الرتبة، ولا له وضع من ذوي السيوف فإنهم إذا دخلوا إلى مجلس السلطان وقفوا بعيدًا منه مصطفين متكئين على سيوفهم، وإذا أراد صاحب الشكوى إبلاغ شكواه، وهذا إنّما يكون حين ركوبه وظهوره صاح من بعد «لا إله إلا الله» أنصرني نصرك الله، فيعلم أنه شاك فتؤخذ قصته وتُعطى لكاتب السر، فإذا رجع إلى مقره واجتمع مع كاتب سرّه، وقرأ عليه تلك القصة وغيرها فينظر في ذلك بما رآه وإذا سافر السلطان وخرج من قصره ونزل بظاهر بلده وارتحل من هناك ضرب له طبل كبير قبيل الصبح إشعارًا بالسفر فيتأهب الناس، ويشتغل كل أحد بالاستعداد للرحيل، فإذا صليت صلاة الصبح ركب الناس على قبائلهم وطبقاتهم ومنازلهم المعلومة ووقفوا في طريق سلطانهم صفًا بجانب صف، ولكل قبيل وجند علم معروف به ومكان في الترتيب لا يتعداه، فإذا صلّى السلطان الصبح قعد أمام الناس ودارت عليه ما له من العبيد