والوصفان والعدويين الذين هم كالنقباء، ويجلس حوله ناس يعرفون بالطلبة يجري عليهم ديوانه ويقرؤون حزبًا من القرآن الكريم ويذكرون شيئًا من الحديث الشريف النبوي - على قائله أفضل الصلاة والسلام - فإذا أسفر الصبح ركب وتقدم أمامه العلم الأبيض الذي هو سعد الدولة، ويقال له: المنصور وبين يديه الرجالة بالسلاح والخيل المجنوبة ببراقع الوشي والبراقع من ثياب السروح.
وعندما يضع السلطان رجله في الركاب يضرب في طبل كبير ثلاث ضربات، يقال له: تريال إشعارًا بركوبه.
ثم يسير السلطان بين صفي الخيل، ويسلّم كل صف عليه بأعلى صوته: سلام عليكم، ويكتنفانه يمينًا ويسارًا، وحينئذ تضرب جميع الطبول التي تحت البنود الكبار الملونة خلف الوزير على بعد عن السلطان، وربّما ركب إلى جانبه ولا يتقدم راكب إلا عن بعد كبير أمام العلم الأبيض إلا من يكون من خواص علوجه، وربما يأمرهم بالجولان بعضهم على بعض، ثم ينقطع ضرب الطبول إلى أن يقرب من المنزل، فإذا قرب السلطان من المنزل ضربت الطبول تتقدّم الزَّمَّالة إلى المنزل، وهؤلاء هم الفراشون وتضرب شقة من الكتان في قلبها جلود تقوم بها عصا وحبال من القنب في أوتاد وتستدير على كثير من أخبيته وبيوت السفر الخاصة به وبعياله وأولاده الصغار وتكون هذه الشقة كالمدينة لها أربعة أبواب في كل جهة باب ويحف به عبيده وعلوجه ووصفانه.
قال السلالجي: وهؤلاء بني مرين أكثر ميلهم إلى بيوت الشعر على عاداتهم الأولى في البداوة مع أنهم اليوم [من] أشياخهم من ضرب أخبية كثيرة مع البيوت ولهم في ذلك تنافس.
قال: ويضرب للسلطان أمام ذلك قبة كبيرة مرتفعة من كتان يسمى قبة الساقية لجلوسه للناس فيها وحضورهم عندهم بها وإذا ركب هذا السلطان لا يسايره إلا بعض الأشياخ الكبار من بني مرين أو بعض عظماء العرب وكثيرًا ما إذا استدعى أحدًا لا يجيء إليه ماشيًا فربما حدثه وهو ماش معه، وربما أكرمه فأمره أن يركب. وإذا عاد السلطان إلى حضرة ملكه ضربت البشائر له سبعة أيام، وأطعم الناس طعامًا شاملًا في موضع يسع الجماهير.
وشعار هذه المملكة هو اللواء الأبيض - المقدم الذكر - وهو المسمى عندهم العلم المنصور كما وصف، وهو أبيض مكتوب بالذهب نسجًا من الحرير آي من القرآن بدائر طرته، وحوله أعلام مختلفة الألوان.