ومن شعاره إذا ركب في سفره من مدينة، أو يوم دخوله، أو في يوم عيد أن يركب الأشياخ حوله، وقدامه محمول سيف ورمح وترس - وهي الدُّرّاقة عندهم - يحملها ثلاثة من خاصته من الوصفان، وهم من خدمة السلطان أو أبناء خدم السلافة وحوله من أهل الأندلس رجالة بأيديهم الطربيات وهي كالأطبار، وقوّاد النصارى الكبار بأيديهم ذلك، وهم خلفه وقدامه خمسون نفرًا مشاة وأوساطهم مشدودة، بأيدهم رماح طوال وهم خلفه وقدامه وبأيديهم رماح طوال ورماح قصار، بيد كل واحد منهم اثنان، طويل وقصير، وكل منهم متقلّد د - مع ذلك - بسيف وأمامه الجنائب، وتسمى عندهم المقادات يجرها أناس مشاة وهي مسرجة ملجمة على السروح براقع حرير منسوجة بالذهب، وهي ثياب السروج، والسروج مخروزة بالذهب خرزًا شبيهًا بالزركش وركبها ذهب مسبوك زنة ركابي السرج ألف مثقال ذهبًا. فأما تحلية السروج بالأطواق وما يجري مجراها فإنّه لا يعرف عندهم، ومن عادته في العيدين أن لا تضرب الطبول خلفه إلا بعد أن يفرغ من الصلاة والخطبة.
قال السلالجي: وفي ليلة العيدين أو ليلة ورود السلطان على حضرته ينادي والي البلد في أهلها بالميز ومعناه: أنَّ أهل كل سوق يخرجون ناحية ومع كل واحد منهم قوس أو آلة سلاح متجملين بأحسن الثياب.
ويبيت تلك الليلة الناس أهل كل سوق بذاتهم خارج البلد، ومع أهل كل سوق علم يختص بهم عليه رَنْك أهل تلك الصناعة بما يناسبهم فإذا ركب السلطان بكرة اصطفوا صفوفًا يميسون قدامه، وركب هو والعسكر ميمنة وميسرة والعلوج خلفه ملتفين به والأعلام منشورة وراءه، والطبول خلفها حتى يصلي ثم يعود فينصرف أرباب الأشواق إلى بيوتهم، ولا يحضر طعام عيد السلطان إلا خواصه وأشياخه، وله طعام عام يحضره الضعفاء والمساكين.
وسألت أبا عبد الله السلالجي عن أرزاق القضاة والكتاب عنده؟، فقال: أما قاضي القضاة فله في كل يوم مثقال من الذهب، وله أرض يسيرة يزرع فيها ما يجيء منه مؤنته، وعليق دوابه.
وأما كاتب السر وهو الفقيه الإمام العالم الفاضل أبو محمد عبد المهيمن بن الحضرمي (١) فله في كل يوم مثقالان من الذهب، وله محيران في قريتين يتحصل منهما
(١) عبد المهيمن بن محمد بن عبد المهيمن، أبو محمد الحضرمي: صاحب القلم الأعلى بفاس، وصدرها في عصره. =