للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

متحصل جيد، وله رسوم كثيرة على البلاد ومنافع وإرفاقات، ولكل واحد منهما في كل سنة بغلة بسرجها ولجامها وسبنية قماش برسم الكسوة نظير للأشياخ الكبار إلا الثوب الزردخاناه يعني الطرد وحش.

قال: وهذان هما المصيبان والبقية لا أعرف ما لهم، ولكن لا نسبة لأحد إلى هذين الرجلين، وإنما أعلم أنه تطلق الرواتب من المحارث والأرض للفقهاء والعلماء والفقراء والحساء، وهم أرباب البيوت.

وأما [ما] يكتب عن هذا السلطان فمن عادته أنه إذا كتب عنه كتاب يكتب في أوله بخط الكاتب بعد، بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على النبي : من أمير المسلمين المجاهد بهم في سبيل ربّ العالمين أبي سعيد عثمان ابن أمير المسلمين المجاهد بهم في سبيل رب العالمين أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق فإذا انتهى الكتاب إلى آخره وختمه الكاتب بالتاريخ، كتب هذا السلطان بخطه في آخره ما صورته: وكتب في التاريخ المؤرخ به.

قال أبو عبد الله السلالجي: ولم يكتب أحد من ملوك بيته هذا بيده، بل كان كاتب السر هو الذي يكتب هذا إلا هذا السلطان أبو الحسن وأخوه أبو حفص عمر حين حياته. هذا مع وثوقه العظيم بكاتب السرّ الفقيه الفاضل أبي محمد عبد المهيمن بن الحضرمي واعتماده عليه ومشاركته في أمر له.

وأما هذا السلطان أبو الحسن في ذاته فإنّه ممن أصلح الله باطنه وظاهره وعمر بالتقوى قلبه وسائره. يساوي العلماء ويواسي الفقراء معدود في أبطال الرجال،


= كان غزير العلم بالأدب والتاريخ. ولد بسبتة سنة ٦٧٦ هـ/ ١٢٧٧ م ونشأ بها. وولي كتابة الإنشاء لأبي الحسن المريني بفاس. وتوفي بتونس في الطاعون الجارف سنة ٧٤٩ هـ/ ١٣٤٨ م. قال ابن القاضي: تقدم في علم الحديث وضبط رجاله، يحمل عن ألف شيخ قد حلاهم وذكرهم في «مشيخة» ضاعت من يده وذهب بضياعتها علم كثير. وله شعر. يقول الزركلي: ورأيت في مكتبة اللورنزيانة (بفلورنس) مخطوطًا (رقم ٨٨ شرقي) مصدرًا بما يأتي: «السفر الثاني من إيضاح المنهج في الجمع بين التنبيه والمبهج لأبي الفتح ابن جني ما عني بجمعه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن منذر بن ملكون الحضرمي بتتبع عمر بن محمد بن عبد الله الأزدي وإصلاحه، أجمعين بفضله ومنه صيّره ديوانًا وأجزاءًا لتكمل به الفائدة، العبد المذنب عبد المهيمن بن محمد بن عبد المهيمن الحضرمي، وفقه الله».
ترجمته في: جذوة الاقتباس ٢٧٩ وفهرس الفهارس ١/ ٢٥٨ وذكريات مشاهير رجال المغرب: الرسالة ٢٦ وفيها ترجمة حسنة له ونماذج من شعره ونثره. وانظر: شجرة النور ٢٢٠. ودرة الحجال ٤٠٠، الأعلام ٤/ ١٦٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>