قال: فلم يعجب الخليفة ذلك منه، فدخل عليه بعد ذلك، فأجابه بمثل ذلك، فلم يعجبه، فقال للمعتصم: هلا قلت: ولم ذلك؟.
فقال له: ولم ذلك؟.
قال: لأنه ليس في أهل بيتي أحد وطيء بساط الخليفة وشاهد طلعته غيري، فأنا أفضلهم إذًا. فاستحسن المعتصم منه ذلك، وتمكن موقعه لديه، وولاه بلخ، فلما وردها تولى الخطبة بنفسه، ثم إنه سأل عن علماء بلخ فذكر له خلف بن أيوب ووصفوا له زهده وعلمه وتجنبه السلطان، فاشتهى أسد بن نوح لقاءه، فترقب مجيئه الجمعة، فلما رآه أسد بن نوح ترجل وقصده، فلما رآه خلف قد قصده، قعد مكانه وغطى وجهه بردائه، فقال السلام عليكم، فأجابه جوابًا خفيًا، فسلم المرة الثانية، فأجاب ولم يرفع رأسه، فرفع أسد بن نوح رأسه إلى السماء، ثم قال: اللهم إن هذا العبد الصالح يبغضنا ونحن نحبه فيك، ثم ركب ومر فأخبر بعد ذلك أن خلف بن أيوب مرض، فذهب إليه يعوده، فقال: هل لك من حاجة؟ قال: نعم حاجتي أن لا تعود إلي. قال: وهل غير ذلك؟ قال: إن مت فلا تصل علي، وعليك السواد، فلما توفي خلف بن أيوب شهد أسد بن نوح جنازته راجلًا، فلما بلغ المصلى، نزع السواد وتقدم فصلى عليه فسمع صوتًا: بتواضعك وإجلالك لخلف بن أيوب ثبتت الدولة في عقبك فلا تنقطع أبدًا.
ذكرها الحاكم في تاريخ نيسابور (١).
وقد ذكر هذه الحكاية أبو الفرج ابن الجوزي في المنتظم (٢)، ثم قال: وفي رواية أخرى أن أسد بن نوح رأى النبي ﷺ في المنام كأنة يقول له: يا أسد بن نوح ثبت ملكك وملك بنيك بإجلالك لخلف بن أيوب وهذه زيادة على ما رواه الحاكم.
وقد ذكر الحافظ أبو عبد الله الذهبي (٣): أن وفادة أسد بن نوح كانت على [عهد] المأمون والله أعلم.
(١) تاريخ الإسلام ٩/ ٥٤٢ - ٥٤٣ عن تاريخ نيسابور. (٢) المنتظم ١١/ ٥٩. (٣) تاريخ الإسلام ٩/ ٥٤٣.