للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قصيدة ذكر الطبري منها أبياتًا، قال أبي: هاتها يا أبا جعفر إلى آخرها، فيتلعثم الطبري، فينشدها إلى آخرها، وكلما ذكر شيئًا من السير قال أبي: كان هذا في قصة بني فلان، ويوم بني فلان مر يا أبا جعفر، فربما مر، وربما تلعثم، فيمر أبي في جميعه. قال: فما سكت أبي يومه ذلك إلى أن بان للحاضرين تقصير الطبري، ثم قمنا فقال أبي: الآن شفيت صدري.

وقال ابن الجوزي في المنتظم (١): طلبت أم المقتدر من القاضي أبي جعفر كتاب وقف ضيعة كانت ابتاعتها، وكان الكتاب في ديوان القضاء، وأرادت أخذه لتحرقه وتبطل الوقف، ولم يعلم أحد بذلك، فقيل لها: قد أحضر القاضي الكتاب، قالت: نريد أن يكون عندنا، فأحس القاضي الأمر، فقال: لا طريق إلى هذا أبدًا، أنا خازن المسلمين على ديوان الحكم، فإن مكنتموني من خزنه، وإلا فاصرفوني وتسلموا الديوان دفعةً واحدةً إليكم، واعملوا فيه ما شئتم، وأما أن تفعل شيئًا من هذا على يدي، فوالله لا كان ذلك أبدًا، ولو عرضت على السيف، ونهض القاضي والكتاب معه، فشكت أم الخليفة ذلك إلى ولدها المقتدر، فكلمه مشافهة في ذلك، فكشف له الصورة، وقال مثل ذلك القول والاستعفاء، فقال له المقتدر: مثلك من قلّد القضاء. أقم على ما أنت عليه بارك الله فيك، ولا تخف ينثلم محلك عندنا، ثم قال المقتدر لوالدته: الأحكام ما لا طريق إلى اللعب فيها، والقاضي أحمد مأمون علينا، محب لدولتنا. ولو كان هذا يجوز لما منعك إياه، فقالت: كأن هذا لا يجوز؟ فقيل لها: لا هذه حيلة من أرباب الوقف على بيعه، وإن الشراء لا يصح، وتحريق كتاب الوقف لا يحل، فارتجعت المال، وفسخت الشراء، وعادت إلى شكر القاضي، وانقلب ذلك الأمر جميلًا عندهم، فقال القاضي: من قدم أمر الله على المخلوقين كفاه الله شرهم.

ومات في سنة ثمان عشرة وثلاثمائة. ومنهم:

[٢٤] محمد بن محمد، أبو منصور الماتريدي (٢)

أحد أعلام الدين ومشايخ المسلمين، إمام كل العالم بعلمه يقتدون، وبنهجه


(١) المنتظم ٦/ ٢٣٣.
(٢) ترجمته في الجواهر المضية ٣/ ٣٦٠، تاج التراجم ٥٩، كشف الظنون ١/ ٢٦٢، طبقات الفقهاء =

<<  <  ج: ص:  >  >>