للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

محسنًا إليهم، مشفقًا على التلامذة. ذا مروءة تامة، وسخاء وكرم نفس، وكان ذا هيبة في الدين، يهابه كل أحد، وكان على قاعدة السلف علمًا وعملًا، وزهدًا، وعبادة، قد جزأ الليل ثلاثة أجزاء: فالثلث الأول للاستراحة، والثلث الثاني للعبادة، والثالث لمطالعة الدروس. وكان يتلألأ وجهه نورًا، لم تر عيناي مثله في حسن سمته وطريقته. انتهى كلامه.

قال: وتوفي ببخارى في النصف الثاني من شعبان سنة ثلاث وتسعين وستمائة.

ومنهم:

[٥٢] الحسن بن أحمد بن الحسن بن أنوشروان، أبو الفضائل، قاضي القضاة حسام الدين، الرازي، الحنفي (١)

فاق فضلًا متنوعًا، وعلمًا متفرعًا، ذكر يفيض سلسالًا، ويفوت الغمام إرسالًا، بجودٍ ينبّه رياح المطالب الكسالى، ويدع سجاح البروق كأجنحة البزاة رمت نسالا، هذا مع مروءة غزيرة، وسيرة غريرة وسريرة ما أترع شبهها السحاب غديره، وفواضل غطت على الرفاق، وفضائل بالقصد وكأنها بالاتفاق، وعلمان علم أديان يزكو بالإنفاق، وعلم أبدان لو عالج الزمان أفاق، وخط ما حملت مثل شعاره المنابر، ولا أمدت الأحداق نظير سواده في المحابر.

ولد في ثاني المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة بأقسرا، وكتب الخط الحسن الفائق على الولي التبريزي، وكان مجموع الفضائل، يعرف الفقه، والنحو، والشعر، والأدب، والإنشاء، والطب. ولي قضاء ملطية أكثر من عشرين سنة، ثم توجه إلى الشام سنة خمس وسبعين وستمائة خوفًا من التتار، وأقام بدمشق، ودرس في عدة من مدارسها الكبار، ثم باشر قضاء الحنفية بها في رمضان سنة سبع وسبعين وستمائة،


(١) ترجمته في: تالي كتاب وفيات الأعيان ٦٤ رقم ٦٥، وتذكرة النبيه ١/ ٢٠٤ و ٢٧٧، ودرة الأسلاك ١/ ورقة ١٤١ و ١٤٨، والمنهل الصافي ٥/ ٦٣ - ٦٥ رقم، ٨٨٧، والدليل الشافي ١/ ٢٥٩ رقم ٨٨٥، والبداية والنهاية ١٤/ ١٣، والسلوك ج ١ ق ٣/ ٩٠٦، والمقفى الكبير ٢/ ٣٠٣ رقم ١١٤٧، والنجوم الزاهرة ٨/ ١٩٠، والدرر الكامنة ٢/ ١٠ رقم ١٤٩٢، وعقد الجمان ٤/ ٩٠٨٩، والعبر ٥/ ٣٩٧، ومعجم شيوخ الذهبي ١٦٨ رقم ٢١٨، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٨٧، والدارس ١/ ٥١٢ - ٥١٣، وأعيان العصر ٢/ ١٨٦ - ١٨٨ رقم ٥٥٩، وذيل مرآة الزمان ٤/ ورقة ٣٤٢، تاريخ الإسلام (السنوات ٦٩١ - ٦٧٠ هـ) ص ٣٩٧ رقم ٦٠٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>