مدافع، ورأسهم الذي يتابع ذو المكانة التي تُفْرجُ لها الصدور، وتخرج لرفعتها البدور، وقر له في خاطر السلطان ما خضع له به حتى تسلط عليه، وتطأطأ بسببه لديه، وكان يدخل عليه إذا عرضت له إليه حاجة راكبًا حماره، لا ينزل عنه حتى يصير إلى إيوانه، ويسير من باب القلعة، فتتثعلب حوله أسود أعوانه، وكان إذا انتهى إلى السلطان، قام إليه وأنزله عن حماره بيده، ومشى معه حتى يجلسه في مقعده، ولولاه زمان الملك الأشرف موسى ما سلم ابن عبد السلام، ولا تجلى عنه الظلام.
مولده ببخارى سنة ست وأربعين وخمسمائة، وتفقه بها على جماعة منهم ابن منصور قاضي خان، وتفقه عليه جماعة منهم العلامة ذو الفنون محمود بن عابد الصرخدي، وأبو المظفر سبط ابن الجوزي، وأبو الفتوح الملك المعظم عيسى بن العادل، وسمع الحديث بنيسابور وهو كهل، ولو سمع في صغره، لكان سند أهل الشام، وروى مؤلفات محمد بن الحسن، وتفرد بروايتها، وروى عنه الكبار من الشاميين.
قال أبو المحامد بن الصابوني: كان إمامًا، فاضلًا، تفقه وصنف، ودرس، وأفتى، وحدث، وانتفع به جماعة كثيرة، وكان جامعًا للعلم والعمل، كثير التواضع، حسن المعاشرة.
قال أبو شامة: فوض إليه تدريس المدرسة النورية بدمشق الشيخ محمود الحصري، وحضر الملك المعظم درسه مع الفقهاء، وذلك في ربيع الأول سنة إحدى عشرة وستمائة، وكان سيدًا، فقيهًا دينًا متواضعًا، وصنف في الفقه الكتب الكبار، وصارت عمدةً في المذهب خصوصًا «التحرير في شرح الجامع الكبير».
وتوفي في ثامن صفر سنة ست وثلاثين وستمائة، وازدحم الخلق على جنازته، وحمله الفقهاء على الأصابع، ودفن بمقابر الصوفية في جانب الطريق. ومنهم:
= التقييد للفاسي ٢/ ٢٧٣ رقم ١٦٠٦، والعسجد المسبوك ٢/ ٤٨٨ - ٤٨٩، وعقد الجمان للعيني ١٨/ ٢١٩ - ٢٢٠، والنجوم الزاهرة ٦/ ٣١٣، وتاج التراجم لابن قطلوبغا ٦٩، وطبقات الفقهاء المنسوب لطاش كبري زادة ١٠٧، والطبقات السنية ٣/ ورقة ٧٧٣ - ٨٠٩، وشذرات الذهب ٥/ ١٨٢، وطبقات الزيله لي ورقة ٣١، والفوائد البهية ٢٠٥ وفيه وفاته سنة ٦٣٧ هـ، تاريخ الإسلام (السنوات ٦٣١ - ٦٤٠ هـ) ص ٣٠٨ رقم ٤٤٠.