وقال أحمد بن المنادي في تاريخه: لم يكن أحد أروى في الدنيا عن أبيه من عبد الله؛ لأنه سمع منه «المسند» وهو ثلاثون ألفًا، و «التفسير» وهو مائة وعشرون ألفًا، ثلثه والباقي وجادة، وسمع منه «التاريخ» و «الناسخ والمنسوخ» و «حديث شعبة» و «المقدّم والمؤخّر في كتاب الله و المناسك الكبير» وغير ذلك، وحديث الشيوخ، وما زلنا نرى أكابر شيوخنا يشهدون لعبد الله بمعرفة الرجال، ومعرفة علل الحديث، والأسماء، والمواظبة على الطلب حتى أفرط بعضهم وقدمه على أبيه في الكثرة والمعرفة.
وقال عبد الله بن أحمد: سمعت من أبي مائة ألف، وبضعة عشر ألفًا، وكل شيء أقول: قال أبي، فقد سمعته مرتين أو ثلاثة وأقله مرة.
وقال أبو زرعة: قال لي أحمد ابني عبد الله محظوظ من علم الحديث لا يذاكرني إلا بما أحفظ.
وكان كثيف اللحية، يصبغ بالحمرة، وكان يلي القضاء بطريق خراسان في خلافة المستكفي، ومات في جمادى الآخرة سنة تسعين ومائتين، وكانت جنازته مشهورة، وأوصى أن يدفن بالقطيعة بباب التبن، فقيل له في ذلك، فقال: قد صح عندي أنّ بالقطيعة نبيًا مدفونًا، وإلى أن أكون في جوار نبي، أحب إلي أن أكون في جوار أبي.
ومنهم:
[٩] أحمد بن محمد بن هارون، أبو بكر المعروف بالخلال (١)
صاحب التصانيف الدائرة، والكتب السائرة، أشهر من النهار، وأظهر محاسن من الروض تدفقت في جوانبه الأنهار، ولم ير أشهى من شهده، ولا أورى من زنده، ولا أضم من نطاقه ولا أتم سَنّى من قمره في آفاقه، أراق عن جفونه في طلب العلم
(١) ترجمته في: تاريخ بغداد ٥/ ١١٢ - ١١٣ رقم ٢٥٢٢، وطبقات الفقهاء للشيرازي ١٧١، وطبقات الحنابلة ٢/ ١٢ - ١٥ رقم ٥٨٢، والمنتظم ٦/ ١٧٤ رقم ٢٨٦، وتذكرة الحفاظ ٣/ ٧٨٥، ٧٨٦، وسير أعلام النبلاء ١٤/ ٢٩٧ - ٢٩٨ رقم ١٩٣، والعبر ٢/ ١٤٨، ودول الإسلام ١/ ١٨٨، والمعين في طبقات المحدثين ١٠٨ رقم ١٢١٧، ومرآة الجنان ٢/ ٢٦٤، والوافي بالوفيات ٨/ ٩٩ رقم ٣٥٢١، والبداية والنهاية ١١/ ١٤٨، والنجوم الزاهرة/ ٢٠٩، وطبقات الحفاظ ٣٢٩ - ٣٣٠، وشذرات الذهب ٢/ ٢٦١، والرسالة المستطرفة، ٣٧ ٣٨، وكشف الظنون ٥٧٦، وهدية العارفين ١/ ٥٧، والأعلام ١/ ٢٠٦، ومعجم المؤلفين ٢/ ١٦٦، وديوان الإسلام ٢/ ٢٣٠ - ٢٣١ رقم ٨٦٦، وتاريخ الأدب العربي ١/ ٣١١ تاريخ الإسلام (السنوات ٣٠١ - ٣٢٠ هـ) ص ٤٠٦ رقم ١٢.