وكان الأشرف يحترمه ويعظمه، وكذلك أخوه الصالح، وقدم في أواخر عمره دمشق، فخرج الملك الناصر يوسف إلى زيارته بزاوية الفريثي، وتأدب معه.
وقال غيره: كان الشيخ الفقيه، كبير القدر، يذكر بالكرامات والأحوال، وكان أهل بعلبك يسمعون بقراءته على المشايخ الواردين عليهم.
توفي في تاسع عشر رمضان سنة ثمان وخمسين وستمائة (١).
ومنهم:
[٢٠] عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر بن أبي الحسين بن أبي الجيش القطفتي الحنبلي (٢)، أبو الخير، وأبو أحمد، مجد الدين، شيخ الإسلام
إمام لم يكن بمتّهم، ولا يمكن أن تتطرق إليه التهم. حصل الفضل وجمعه، وأقام أعياده وجمعه، ولم يشم في عمره لغيره لامعة، ولا استمطر لسواه هامعة، وكان في طلب العلم نهما لا يشبع، ومرتسمًا بما يطبع، لا ينبع غيره ما استنبط، ولا يربع على غيره، وما أفرط.
وحكي عنه أيام تحصيله ما فضل به كل أهل أوانه، وأشاب ناصية الليل وقد صحبه في عنفوانه فماج بحرًا ومال طودًا هو بحرًا أحرى، ومات يبلل البكاء عليه جيدًا ونحرًا، وأبقت شمسه شعاعًا يخلفها وقد غربت، ويدينها والساعة بموته قد اقتربت.
مولده ببغداد في منتصف المحرم سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة. قرأ القرآن بالروايات على جماعة، وأخذ النحو والعربية عن أبي البقاء العكبري، والمبارك بن أبي السعادات الواسطي، وتفقه على مذهب الإمام أحمد، وسمع الحديث من خلائق.
(١) بعده بياض بمقدار ٩ أسطر. (٢) ترجمته في: المقتفي للبرزالي/ ١/ ورقة ٦٧ أ، والحوادث الجامعة ١٩٠، والمعين في طبقات المحدثين ٢١٥ رقم ٢٢٤١، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٧٤، ودول الإسلام ٢/ ١٧٨، والعبر ٥/ ٣١١، ومعرفة القراء الكبار ٢/ ٦٦٥ - ٦٦٧ رقم ٦٣٥، والوافي بالوفيات ١٨/ ٤٤ رقم ٤٦٢، ومنتخب المختار، رقم ٨٦، والذيل على طبقات الحنابلة ٢/ ٢٩٠ - ٢٩٤، رقم ٤٠٥، وغاية النهاية ١/ ٣٨٧ - ٣٨٨، ونهاية الغاية، ورقة ٩٦، وبغية الوعاة ٢/ ٩٦، وشذرات الذهب ٥/ ٥٣٥، ومختصر الذيل على طبقات الحنابلة ٨٠، والمنهج الأحمد ٩٤، والقصد الأرشد، رقم ٦٠٥، والدرر المنضد ١/ ٤١٧ - ٤١٨ رقم ١١٢١، تاريخ الإسلام (السنوات ٦٧١ - ٦٨٠ هـ) ص ٢٢٩ رقم ٢٩٦.