للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولكننا شَطَتْ بنا غُربَةُ النوى … فاذكرني ما قدْ جَرَى السُّؤدد العِدًا

ولا تعجبن مِنْ سيّد نجل سيِّدٍ … يُلاطفُ بالإحسانِ رِقًّا لهُ عَبْدًا

ببابك أضحَى الناسُ يجمعُهم هوًى … ولم أرَ فيهِ مَنْ غَدًا للورى ضِدًّا

كمشتركين أسمًا ووَصْفًا كلاهما … يُميزه وصف غدا لقبًا فَرْدًا

أنافا على الصواغ في أذنيهما … فمن صاعد نجدًا ومِنْ هابط وهذا

يُنفّقُ بالإيمانِ سلعة ما ادَّعَى … فيعرفُهُ عِلْمًا ويُنكرُهُ جَحْدَا

كتابي ملكي لم أكن بائعًا له … ولا واهبًا بلْ مَنْحُ نظم له أدى

أيسلبُهُ هذا الصّوَيّعُ عُنوَةً … واتركُهُ إني إذا لم أكن جَلْدَا

فلا تحسبن أنِّي تَرُوكٌ طلابَهُ … ولو أنني في الرَّمْسِ أسكنُهُ لَحْدًا

فان أحضر الديوانُ يُفْضِي إلى الرضا … ويقضي له بالسكن أتبعُهُ حَمْدا

وإن لا يكن علمًا فإني أبتها … عقارب سُمِّ تَلْسَبُ العَظْمَ والجِلْدَا

وها أنا إذ أرسلت سهوًا رسالة … تخبّطه مسًا وتربطه شدا

يطوف به بحرًا وبَرًا إذا أتى … بذنب فقد ألقى بها هائمًا بردا

تعلم فيه النحو مَنْ كَانَ مِنْ بَني … أبي مُرَّةٍ عبد الطلي بَدَنًا مردا

فيغني بمردِ الجِنِّ عَنْ مَرْدِ إنسنا … ينادمُهُمْ فيما أعاد وما أبدى

وما الشعر والآداب إلا فُكَاهَةٌ … ترى الجِدَ هَزْلًا أو تَرَى هَزْلَهُ جِدا

ومَنْ لم يكن في طبعه أدب فما يَلَذَّ … بهِ أنْ سَمْعُهُ عنه قد سُدًا

ومحكم ينقح الكلام هو الذي … تقلّب في أنواعه باذلًا جهدًا

يقبل روض العلم أخْضَلَهُ النَّدَى … فيقطفُهُ زَهْرًا وينشَقُهُ نَدًا

وينظمُ ما قد كان نشرًا ويُنشد الذي … كانَ نظّمًا سالكًا مُنتَهى قصدا

فلا بمذال اللفظ سوقيّه ولا … بحُوشِيِّهِ قَدْ بات ينحتُهُ صَلْدًا

ولكنَّهُ سَهْلُ المناحي لطيفُهُ … فَلَذَّ بهِ سَمْعًا ويرشفُهُ شَهْدًا

ومن حاز آدابًا وعلمًا وسُؤدَدًا … يكن كابن فضل الله أسنى الورى حدًا

على أنه لا مثل أحمد في الوَرى … أعزُّهُمُ نفسًا وأَشْرَفُهُمْ جَدًّا

وأوقدهم ذهنًا وأنقدُهُمْ لُغَى … وأبعدُهُمْ صِيتًا وأقربهم وِرْدا

يلوذ الندى والعلم والحِلمُ والتَّقَى … بِحِقْوَيهِ لا يلقى له أبدًا نِدا

غني بأوصاف الكمال فلا يُرى … يريد بمدح لا فَخَارًا ولا مَجْدًا

[ليرأس ويسعد مَنْ يُلازم بابه … فمِنْ بابِهِ نِلْنا الرياسة والسَّعْدا]

فوقفت على هذا الجواب، ورأيت السكوت الصواب، إذ لا يمكنني

<<  <  ج: ص:  >  >>