للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فاللوم لؤم ولم يمدح به أحدٌ … فَهل رأيتَ مُحبًا للغرام هُجي؟

يا ساكن القلب لا تنظر إلى سكني … وارْبَحْ فُؤادَكَ واحذر فتنةُ الدَّعَجِ

يا صاحبي وأنا البَرُّ الرؤوف وقدْ … بَذَلتُ نُصحي بذاك الحَيِّ لا تَعْجَ

فيه خلعتُ عِذاري واطَّرَحْتُ بهِ … قبول نسكي والمقبولُ مِنْ حُجَجِيَ

فابيض وجه غرامي في مَحبَّته … واسود وجْهُ مَلامي فيهِ بالحُجَجِ

تبارك الله ما أحلى شمائلُهُ … فكم أماتتْ وأحيتْ فيهِ مِنْ مُهَجِ

يهوى لذكر اسمه مَنْ لَجَّ في عَذَلي … سَمْعي وإنْ كانَ عَذلي فيهِ لَمْ يَلِجِ

وأَرَحَمُ البرق في مَسْراهُ منتسبًا … لثغرِهِ وهوَ مُسْتَحِي مِنَ الفَلَجِ

تَرَاهُ إِنْ غاب عني كلُّ جارحةٍ … في كلِّ معنى لطيف رائقٍ بَهِج

في نغمة العُودِ والناي الرخيم إذا … تَألّفا بين ألحان مِنَ الْهَزَج

وفي مسارح غزلان الخمائلِ فِي … بَرْدِ الأَصائل والإصباح في البَلَجِ

وفي مساقط أنداء الغمَام على … بِساطِ نَوْرٍ مِنَ الأَزهارِ مُنْتَسَجِ

وفي مساحب أذيال النسيم إذا … أَهَدى إليَّ سُحَيرًا أطيب الأَرَجِ

وفي التثامي ثغر الكأس مُرتِشَفًا … رِيقَ المُدامة في مُسْتَنْزِهِ فَرِجَ

لم أدر ما غربة الأوطان وهيَ مَعي … وخاطري أَينَ كُنَّا غيرُ مُنزعج

فالدار داري، وحبي حاضر ومتى … بدا فمنعرج الجرعاء مُنْعَرجي

ليهن ركب سروا ليلًا وأنتَ بهم … بسيرهم في صباحٍ مِنْكَ مُنبلج

فليصنع الركب ما شاؤوا بأنفسهم … هم أهلُ بَدْرٍ فَلا يَخْشُونَ مِنْ حَرَجٍ

بحق عصياني اللاحي عليكَ وما … بأضلعي طاعة للوجدِ مِنْ وَهَجَ

انظر إلى كبد ذابت عليكَ جَوّى … ومقلةٍ مِنْ نَجِيع الدمع في لُجَج

وارحم تعثر آمالي ومُرتَجَعي … إلى خُداع يُمنِّي القلب بالفَرَج

واعطف على ذُلِّ أطماعي بهل وعسى … وامنن علي بشرح الصدرِ مِنْ حَرَجي

أهلًا بما لم أكن أهلًا لموقعِهِ … قول المبشِّرِ بعد اليأس بالفَرَج

لك البشارة فاخلع ما عليك فقد … ذُكِرتَ ثُمَّ على ما فيكَ مِنْ عِوج

[وقوله (١): [الطويل]

أدِرْ ذِكْرَ مَنْ أهوى، ولو بمَلامِ … فإنَّ أحاديث الحبيب مدامي

ليَشْهَدَ سَمْعي من أُحبُّ، وإن نأى … بطيفِ مَلامِ، لا بطيفِ مَنام


(١) ديوانه ١٦٢ - ١٦٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>