خواطرهم اقتراحه على الشيخ، ثم يبعث به إلى الشيخ على دواب مركزة في الطريق بينهما، وعدة من الأوصاف بما لعله لا يكون عنده، ثم يعطيه حلية كل رجل من المذكورين واسمه!. قالوا: فكان بهذه الصنعة تم له ما أراد، فيشهد له من أتاه بما كان في نفسه، ويقول غيره بالتقليد كعادة العوام في ذلك. وعندي في كل أمره نظر، ولو رأيته لكنت وقفت على بعض الخبر. وبالجملة فكان ذا فضل وبر، ومعروف، ومذهب غير مألوف، رحمه الله تعالى.
ومنهم:
[١١٠] عبد الله [بنُ مُحَمَّدٍ بنِ سَلْمَانَ] المَنُوفِيُّ (١)
جمع بين العلم والصلاح، وطلع نيره المشرق فلاح. فارقت مصر وهو قطب رحاها، وشمس ضحاها، وهو ممن تفقه واعتزل قرأ الفقه على مذهب الشافعي، وانقطع بالمدرسة الصالحية مقتصرًا على خويصة نفسه، لا يكاد يخرج إلا إلى الصلاة مع الجماعة، أو الجمعة. تقلل من متاع الدنيا، ولا يستكثر من الناس، ولقد أراد السلطان الاجتماع به فلم يرد، وعيّن لجلائل التدريس والمناصب، وكنت المتحدث معه في ذلك فأبى، وعقد على الامتناع. ولقد أقمت بديار مصر ما أقمت من السنين، أرى أبناءها وأسمع أنباءها، فلم أرض أحدًا مثله لعلمه وعمله، وصلاحه، وانقطاعه، وإن كان ابن اللبان أشهر وأوسع علمًا، وأطول باعًا في علوم الشريعة والحقيقة، إلا أنه لا يخلو من متكلم فيه، والشيخ عبد الله مجمَعُ [عليه]، وما ذاك إلا لعظم زهده، وتخليه، وقطع علائقه من الناس، وقطعهم عنه.
ولقد يحكى عنه كرامات ظاهرة كفلق الصبح كان يحكي لي منها، ولكنني لم أضبطها. ومنها: ما حكى الأمير سيف الدين الجابي الدوادار ﵀ قال: وقع في نفسي إشكال في مسألة، وكان لي صاحب من الفقهاء الحنفية أتردد إليه زمن الاشتغال، فنزلت إليه، وليس لي مهم إلا أن أسأله عن تلك المسألة، ليحل لي
(١) توفي سنة ٧٤٩ هـ. ترجمته في: الوافي بالوفيات ١٧/ ٧٠٠ - ٧٠١ رقم ٥٩٣، طبقات الأولياء ٥٥٤، النجوم الزاهرة ١٠/ ٢٠٥، ٢٣٩، الدرر الكامنة ٢/ ٤١٩ - ٤٢٠، المنهل الصافي/ ٩٠، السلوك ٢/ ٣/ ٧٨١، ٧٩٥، طبقات الصوفية للمناوي ٣/ ٣٩، حسن المحاضرة ١/ ٤٢٥ - ٤٢٦، نيل الابتهاج ١٤٣ - ١٤٥، جامع كرامات الأولياء ٢/ ١١٩.